( وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً فَجَزاءٌ مِثْلُ ما قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ )
أي ومن قتل شيئا من الصيد وهو محرم قاصدا قتله فعليه جزاء من الأنعام مماثل لما قتله في هيئته وصورته إن وجد ،
فقد روى الدار قطني عن جابر عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « في الضبع إذا أصابه المحرم كبش ، وفي الظبي شاة ، وفي الأرنب عناق . »
: ( الأنثى من ولد المعز قبل أن تبلغ سنة )
« وفي اليربوع جفرة »
( الأنثى من ولد الضأن التي بلغت أربعة أشهر )
وأخرج ابن أبي شيبة عن جابر قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « الضبع صيد ، فإذا أصابه المحرم ففيه جزاء كبش مسنّ وتؤكل » .
وإن لم يوجد المماثل من النعم فقيمته حيث صيد أو في أقرب الأماكن إليه .
وقتل المحرم بحج أو عمرة للصيد حرام بالإجماع لنفس الآية ، وأكل المحرم مما صاده من ليس بمحرم جائز ، لما
روى أن النبي صلى اللّه عليه وسلم والصحابة أكلوا مما أهدى إليهم من لحم الحمار الوحشي .
والصيد الذي نهت عنه الآية هو كل حيوان وحشي يؤكل لحمه ، فلا جزاء في قتل الأهلى ولا ما لا يؤكل لحمه من السباع والحشرات ومنها الفواسق الخمس التي ورد الإذن بقتلها وهي الغراب والعقرب والحدأة والفأرة والكلب العقور ، وألحق مالك بالكلب العقور الذئب والسبع والنمر والفهد ، لأنها أشد منه ضررا .
( يَحْكُمُ بِهِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ )
أي يحكم بالجزاء من النعم وكونه مثل المقتول من الصيد رجلان من أهل العدالة والمعرفة من المؤمنين .
ووجه الحاجة إلى حكم العدلين أن المماثلة بين النعم والصيد مما يخفى على أكثر الناس ، وما لا مثل له بوجه من الوجوه يحكمان فيه بالقيمة .
( هَدْياً بالِغَ الْكَعْبَةِ )
أي إن ذلك الجزاء يكون هديا يصل إلى الكعبة ويذبح في جوارها حيث تؤدى المناسك ويفرّق لحمه على مساكين الحرم .
( أَوْ كَفَّارَةٌ طَعامُ مَساكِينَ أَوْ عَدْلُ ذلِكَ صِياماً )
أي فعلى من قتل الصيد وهو محرم متعمدا جزاء من النعم مماثل له ، أو كفارة طعام مساكين ، أو ما يعادل