عاطفة رحمة ولا رأفة ، ولو كانوا يؤمنون باللّه واليوم الآخر وما فيه من الحساب والجزاء لما انتهوا في الطغيان إلى هذا الحد الذي نراه الآن .
( حَتَّى إِذا جاءَتْهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً )
أي كذبوا إلى أن جاءتهم الساعة مباغتة مفاجئة
« يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ »
وقد ورد في الكتاب والسنة أن اللّه تعالى أخفى علمها على كل أحد حتى الرسل والملائكة .
( قالُوا يا حَسْرَتَنا عَلى ما فَرَّطْنا فِيها )
أي قد خسر الذين كذبوا بلقاء اللّه وأصرّوا على هذا التكذيب حتى إذا جاءتهم منيّتهم وهي بالنسبة إليهم مبدأ الساعة ومقدمات القيامة ، مفاجئة لهم من حيث لم يكونوا ينظرونها ولا يعدّون العدّة لمجيئها ، قالوا يا حسرتنا على تفريطنا في الحياة الدنيا التي كنا نزعم أن لا حياة بعدها .
( وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزارَهُمْ عَلى ظُهُورِهِمْ )
أي وهم يحملون ذنوبهم وخطاياهم كما روى عن ابن عباس رضي اللّه عنهما .
وفي ذلك إيماء إلى أن عذابهم ليس مقصورا على الحسرة على ما فات وزال ، بل يقاسون مع ذلك تحمل الأوزار الثقال ، وإشارة إلى أن تلك الحسرة من الشدة والهول بحيث لا تزول ولا تنسى بما يكابدونه من صنوف العقوبات .
روى ابن جرير وابن أبي حاتم عن السدى أن الأعمال القبيحة تتمثل بصورة رجل قبيح يحمله صاحبها يوم القيامة والصالحة بصورة رجل حسن يحمله صاحبها يوم القيامة .
والخلاصة - إنهم ينادون الحسرة التي أحاطت بهم أسبابها وهم في أسوإ حال بما يحملون من أوزارهم على ظهورهم .
وقد بين اللّه تعالى سوء تلك الحال التي تلابسهم حينما يلهجون بذلك المقال فقال :
( أَلا ساءَ ما يَزِرُونَ )
أي ما أسوأ تلك الأثقال التي يحملونها يوم القيامة على ظهورهم .