تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣
وأعجب من ذلك جعل بعض الدجالين الاستقسام من قبيل الاستخارة وجعل بعضهم له من قبيل القرعة المشروعة ، وكل ذلك ضلال ، إذ لا بينة فيه ولا سلطان . والاستخارة التي وردت بها السنة هي التوجه إلى اللّه والالتجاء إليه بالصلاة والدعاء بأن يزيل عن المستخير الحيرة ويرشده إلى ما فيه الفائدة فيما تتعارض فيه الدلائل والبينات ، فلا يستبين له إن كان الخير في الإقدام أو في الترك ، فإذا شرح اللّه صدره لشئ أمضاه . و قد روى أحمد والشيخان وأصحاب السنن من حديث جابر بن عبد اللّه قال : كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يعلّمنا الاستخارة كما يعلمنا سورة من القرآن يقول : « إذا همّ أحدكم بالأمر فليركع ركعتين من غير الفريضة ثم ليقل : اللهم إني أستخيرك بعلمك ، وأستقدرك بقدرتك ، وأسألك من فضلك العظيم ، فإنك تقدر ولا أقدر ، وتعلم ولا أعلم ، وأنت علام الغيوب ، اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر خير لي في ديني ومعاشى وعاجل أمرى وآجله فاقدره لي ويسره لي ثم بارك لي فبه ، وإن كنت تعلم أن هذا الأمر شر لي في ديني ومعاشى وعاجل أمرى وآجله فاصرفه عنى واصرفني عنه وأقدر لي الخير حيث كان ثم أرضنى به » قال ويسمى حاجته . والقرعة تشبه هذا بل أمرها أظهر ، فإنها إنما تكون للترجيح بين المتساويين قطعا كالقسمة بين اثنين ، إذ لا وجه لإلزام من تقسم بينهما بأن يأخذ زيد منهما هذه الحصة وعمرو الأخرى ، فتكون القرعة طريقة حسنة عادلة .
( ذلِكُمْ فِسْقٌ )
أي كل محرم مما سلف فسق وخروج من طاعة اللّه ورغبة عن شرعه إلى معصيته .
( الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ فَلا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ )
اليوم هو يوم عرفة من حجة الوداع من السنة العاشرة للهجرة وكان يوم جمعة ، وهو اليوم الذي نزلت فيه هذه الآية المبينة لما يقر من الأحكام التي أبطل بها الإسلام بقايا مهانة الجاهلية وخبائثها