تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥
( وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي )
بفتح مكة ودخولها آمنين ظاهرين ، وهدم منار الجاهلية وإبطال مناسكها وأن لم يحج معكم مشرك ولم يطف بالبيت عريان .
( وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً )
يعنى اخترته لكم من بين الأديان وآذنتكم بأنه هو الدين المرضى وحده
« وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ »
اه .
( فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجانِفٍ لِإِثْمٍ )
الاضطرار : حمل الإنسان على ما يضره وإلجاؤه إليه ، والمخمصة : المجاعة تخمص لها البطون : أي تضمر ، والمتجانف للإثم : المائل المنحرف إليه المختار له ، أي فمن وقع في ضرورة تناول شئ من المحرمات بسبب مجاعة تخمص لها البطون ويخاف منها الموت أو مبادئه حال كونه غير مختار للإثم ، بأن يأكل منه ما يزيد على ما يمسك به رمقه ، فإن ذلك حرام كما روى عن ابن عباس ومجاهد وقتادة رضى اللّه عنهم . وفي معنى الآية ما جاء في سورة البقرة
« فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ »
أي فمن اضطر غير طالب له ولا متعدّ ومتجاوز قدر الضرورة فلا إثم عليه . وإنما اشترط هذا لأن الإباحة للضرورة وهي تقدّر بقدرها ، وذلك نافع للمضطر أدبا وطبعا لأنه يمنعه أن يتجرأ على ما تعود فيه مهانة له وضرر .
( فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ )
أي فمن اضطر إلى أكل شئ مما ذكر فأكل في مجاعة لا يجد فيها غيره وهو غير مائل إليه لذاته ولا جائر فيه متجاوز قدر الضرورة ، فإن اللّه غفور لمثله لا يؤاخذه عليه ، وهو رحيم به يرحمه ويحسن إليه . ولما كان الأصل في الأشياء الحلّ ، لأن اللّه سخر لنا ما في الأرض جميعا لننتفع به ، والمحظور علينا هو ما يضرنا ، ولكن الناس يتصدّون أحيانا لفعل ما يضرهم وترك ما ينفعهم ، كما كانت تفعل العرب إذا استباحت أكل الميتة والدم ونحوها من الخبائث وحرمت على نفسها بعض الطيبات من الأنعام بخرافات وأوهام باطلة كالبحيرة والسائبة ونحوهما - كانت الحاجة ماسة إلى بيان ما يحله اللّه تعالى مما حرموه بعد بيان ما حرمه مما أحلوه فقال :