تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
لقصد تعظيم البيت الحرام إذا لم يذكر اسم غير اللّه عليه ، وهو من خرافات الجاهلية التي جاء الإسلام بمحوها . وخلاصة ما تقدم - إن اللّه تعالى أحلّ أكل بهيمة الأنعام وسائر الطيبات من الحيوان ، ما دبّ منها على الأرض ، وما طار في الهواء ، وما سبح في البحر ، ولم يحرم إلا الميتة والدم المسفوح ولحم الخنزير وما أهل به لغير اللّه . وقد كان بعض العرب يذبح الحيوان على اسم غير اللّه وهو شرك وفسق ، وبعضهم يأكل الميتة ويقول لم تأكلون ما قتلتم ولا تأكلون ما قتل اللّه ؟ ولكن الفارق بينهما ما في هذا من مظنة الضرر ، وفيه مهانة للنفس ، ومن ثم جعل اللّه حل أكل المسلم لذلك منوطا بإتمام موته والإجهاز عليه بفعله هو ليذكر اسم اللّه عليه فلا يكون من عمل الشرك ، ولئلا يقع في مهانة أكل الميتة وخسة آكلها بأكله المنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة وفريسة السبع - إلى ما في الموقوذة من إقرار الواقذ على القسوة وظلم الحيوان وذلك محرم شرعا . ثم أضاف إلى محرمات الطعام التي كان أهل الجاهلية يستحلونها عملا آخر من أعمالهم وخرافاتهم فقال :
( وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلامِ )
الأزلام واحدها زلم : وهو قطعة من الخشب على هيئة السهم ، لكن لا يركب فيه النصل الذي يجرح ما يرمى به من صيد وغيره ؛ وكانت الأزلام ثلاثة ، كتب على أحدها « أمرني ربى » وعلى الثاني « نهاني ربى » والثالث غفل ليس عليه شئ ، فإذا أراد أحدهم سفرا أو غزوا أو زواجا أو بيعا أو نحو ذلك أجال « حرّك » هذه الأزلام ، فإن خرج له الزلم المكتوب عليه « أمرني ربى » مضى لما أراد ، وإن خرج المكتوب عليه « نهاني ربى » أمسك عن ذلك ولم يمض فيه ، وإن خرج الغفل الذي لا كتابة عليه أعاد الاستقسام ، وهو : طلب معرفة ما قسم له دون ما لم يقسم بواسطة الأزلام .