الطبيعة كما تلفظ البراز ونحوه واستعاضت عنها بموادّ جديدة من الدم ، وقد يكون فيه جراثيم بعض الأمراض المعدية وهي تكون فيه أكثر مما تكون في اللحم ومن أجل هذا اتفق الأطباء على وجوب غلى اللبن قبل شربه ، لقتل ما عسى أن يكون قد علق به من جراثيم الأمراض المعدية .
( الثالث لحم الخنزير ) لما فيه من الضرر والاستقذار لملازمته للقاذورات ورغبته فيها ، أما ضرره فقد أثبته الطب الحديث ، إذ أثبت أن له ضررا يأتي من أكله القاذورات ، فإن أكله يولد الديدان الشريطية كالدودة الوحيدة ودودة أخرى تسمى الشعرة الحلزونية وهي تنشأ من أكله الفيران الميتة ، كما أثبت أن لحمه أعسر اللحوم هضما لكثرة الشحم في أليافه العضلية ، وأن الموادّ الدهنية التي فيه تمنع وصول عصير المعدة إلى الطعام فيعسر هضم الموادّ الزلالية وتتعب معدة آكله ويشعر بثقل في بطنه واضطراب في قلبه ، فإن ذرعه القيء فقذف هذه المواد الخبيثة خفّ ضرره ، وإلا تهيجت المعدة وأصيب بالإسهال ، ولولا أن العادة قد جرت بتناول السموم أكلا وشربا وتدخينا ولولا ما يعالجون به لحم الخنزير لتخفيف ضرره لما أمكن الناس أن يأكلوه ولا سيما أهل البلاد الحارة .
( الرابع ما أهلّ لغير اللّه به ) الإهلال رفع الصوت ، يقال أهلّ فلان بالحج إذا رفع صوته بالتّلبية له ( لبيك اللهم لبيك ) واستهلّ الصبىّ إذا صرخ عند الولادة والمراد به ما ذبح على ذكر غير اللّه تعالى من المخلوقات التي يعظمها الناس تعظيما دينيا ويتقربون إليها بالذبائح ، وكانوا يذبحون لأصنامهم فيرفعون أصواتهم بقولهم باسم اللات أو باسم العزّى .
وحكمة التحريم في هذا أنه من عبادة غير اللّه ، فالأكل منه مشاركة لأهله ومشايعة لهم عليه ، وهو مما يجب إنكاره لا إقراره .
ويدخل في ذلك ما ذكر عند ذبحه اسم نبي أو ولىّ كما يفعل بعض أهل الكتاب وجهلة المسلمين الذين اتبعوا من قبلهم وساروا على نهجهم باعا فباعا وذراعا فذراعا .
تفسير المراغي — صفحة 48
مساهمون: أحمد مصطفى المراغي
ص٤٨