تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩
( الخامس المنخنقة ) وقد روى ابن جرير في تفسيرها أقوالا ؛ فعن السدى أنها التي تدخل رأسها بين شعبتين من شجرة فتختنق فتموت ، وعن ابن عباس والضحاك هي التي تختنق فتموت ، وفي رواية عن الضحاك هي الشاة توثق فيقتلها خناقها ، ثم قال : وأولى هذه الأقوال بالصواب قول من قال : هي التي تختنق إما في وثاقها أو بإدخال رأسها في الموضع الذي لا تقدر على التخلص منه فتختنق حتى تموت . وهي بهذا المعنى من قبيل ما مات حتف أنفه من حيث إنه لم يمت بتذكية الإنسان له لأجل أكله فهي داخلة في الميتة ، وإنما خصها بالذكر لأن بعض العرب في الجاهلية كانوا يأكلونها ، ولئلا يشتبه فيها بعض الناس لأن لموتها سببا معروفا . والعبرة في الشرع بالتذكية التي تكون بقصد الإنسان لأجل الأكل حتى يكون واثقا من صحة البهيمة التي يريد التغذي بها . ( السادس الموقوذة ) الوقذ : شدة الضرب ، وشاة وقيذ وموقوذة ، والموقوذة هي التي تقتل بعصا أو بحجارة لا حدّ لها فتموت بلا ذكاة ، وكانوا يأكلونها في الجاهلية . والوقذ يحرم في الإسلام ، لأنه تعذيب للحيوان ، قال صلى اللّه عليه وسلم : « إن اللّه كتب الإحسان على كل شئ فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة ، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذّبحة ، وليحدّ أحدكم شفرته وليرح ذبيحته » رواه أحمد ومسلم وأصحاب السنن . ولما كان الوقذ محرما حرم ما قتل به ، وهي تدخل في عموم الميتة على الوجه الذي ذكرنا ، فإنها لم تذكّ تذكية شرعية ، ويدخل في الموقوذة ما رمى بالبندق ( وهو نحو كرة من الطين تجفف ويرمى بها بعد يبسها ) لما روى « أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم نهى عن الخذف ( الرمي بالحصا والخزف وكل يابس غير محدد سواء رمى باليد أو المخذفة أو المقلاع ) وقال . إنه لا يفقأ العين ولا ينكى العدوّ ولا يحرز صيدا » ففي هذا الحديث نص على العلة وهو أنه تعذيب للحيوان وليس سببا مطردا ولا غالبا للقتل . أما بندق الرّصاص المستعمل الآن وما في حكمه فإنه يصيد وينكأ ، ولذا أفتى العلماء بجواز الصيد به .