( وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ )
أي إنّ ما صدر منهم من الذنوب في هذا اليوم يستحق أن يعاقبوا عليه في الدنيا والآخرة ، لكن اللّه عفا عن عقوبتهم الأخروية ، وجعل عقوبتهم في الدنيا تربية وتمحيصا .
وفي هذا دفع لاستيلاء اليأس على نفوسهم ، وتحسين لظنونهم .
( إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ )
أي إن اللّه يغفر الذنوب جميعا صغيرها وكبيرها بعد التوبة والاعتذار ، حليم لا يعاجل بالعقوبة على الذنب .
وقد جاءت هذه الجملة كالسبب للعفو عن هؤلاء المتولين وقد كانوا أكثر المقاتلين ، فإنه لم يبق مع النبي صلى اللّه عليه وسلم يوم أحد إلا ثلاثة عشر رجلا ، خمسة من المهاجرين وباقيهم من الأنصار ، وقد بالغ بعض المنهزمين في الفرار حتى إن بعضهم لم يرجعوا إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلا بعد ثلاثة أيام ، فقال لهم لقد ذهبتم بها عريضة ، وبعضهم رجع في ذلك اليوم واجتمعوا على الجبل كعمر بن الخطاب رضي اللّه عنه .
[ سورة آلعمران ( 3 ) : الآيات 156 إلى 158 ]
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا وَقالُوا لِإِخْوانِهِمْ إِذا ضَرَبُوا فِي الْأَرْضِ أَوْ كانُوا غُزًّى لَوْ كانُوا عِنْدَنا ما ماتُوا وَما قُتِلُوا لِيَجْعَلَ اللَّهُ ذلِكَ حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ وَاللَّهُ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ( 156 ) وَلَئِنْ قُتِلْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ مُتُّمْ لَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَحْمَةٌ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ ( 157 ) وَلَئِنْ مُتُّمْ أَوْ قُتِلْتُمْ لَإِلَى اللَّهِ تُحْشَرُونَ ( 158 )
تفسير المفردات
المراد بالذين كفروا هنا : المنافقون كعبد اللّه بن أبىّ وأصحابه ، ضربوا في الأرض :
أي سافروا فيها للتجارة والكسب ، لإخوانهم : أي في شأنهم ، والأخوة تشمل أخوة النسب وأخوة الدين والمودة ، وغزّى : واحدهم غاز وهو المقاتل في الحرب .