تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
( 1 ) فريق ذكروا ما أصابهم فعرفوا أنه كان بتقصير من بعضهم ، وذكروا وعد اللّه بنصرهم فاستغفروا لذنوبهم ، ووثقوا بوعد ربهم ، وأيقنوا أنهم إن غلبوا هذه المرة بسبب ما أصابهم من الفشل والتنازع وعصيان الرسول ، فإن اللّه سينصرهم بعد ، فأنزل اللّه عليهم النعاس أمنة حتى يستردوا ما فقدوا من قوة ، ويذهب عنهم ما عرض لهم من ضعف . ( 2 ) فريق أذهلهم الخوف حتى صاروا مشغولين عن كل ما سواهم ، إذ الوثوق بوعد اللّه ووعد رسوله لم يصل إلى قرارة نفوسهم ، لأنهم كانوا مكذبين بالرسول في قلوبهم ، لا جرم عظم الخوف لديهم ، وحق عليهم ما وصفهم اللّه به من قوله :
( يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجاهِلِيَّةِ )
غير الحق أي غير الظن الحق الذي يجب أن يظنوه ، إذ كانوا يقولون في أنفسهم لو كان محمد نبيا حقا ما سلط اللّه عليه الكفار ، وهذا مقال لا يقوله إلا أهل الشرك باللّه .
( يَقُولُونَ هَلْ لَنا مِنَ الْأَمْرِ مِنْ شَيْءٍ ؟ )
أي يقول بعضهم لبعض على سبيل الإنكار : هل لنا من النصر والفتح والظفر نصيب ؟ يعنون أنه ليس لهم من ذلك شئ ، لأن اللّه سبحانه وتعالى لا ينصر محمدا صلى اللّه عليه وسلم ، فهم قد فهموا أن النصر وحقية الدين متلازمان ، فما حدث في ذلك اليوم دليل على أن هذا الدين ليس بحق ، وهذا خطأ كبير ، فإن نصر اللّه رسله لا يمنع أن تكون الحرب سجالا ولكن العاقبة للمتقين . ثم أتى بجملة معترضة بين ما قبلها وما بعدها .
( قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ )
أي إن كل أمر يجرى فهو بحسب سننه تعالى في الخليقة ، ووفق النظم التي وضعها ، وربط فيها الأسباب بالمسببات . ومن ذلك نصر من ينصره من المؤمنين كما وعد بذلك في قوله :
« كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي »
وقوله :
« وَإِنَّ جُنْدَنا لَهُمُ الْغالِبُونَ »
.
( يُخْفُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ ما لا يُبْدُونَ لَكَ )
أي يضمرون في أنفسهم ما لا يستطيعون
تفسير المراغي — صفحة 104 | أحمد مصطفى المراغي