التي لها أثر في أقوالكم وأفعالكم ، فاجعلوا نفوسكم طاهرة من وساوس الشيطان حتى لا يصدر منها ما يصدر من الكفار .
وفي هذا تهديد للمؤمنين حتى لا يماثلوا الكفار في أقوالهم وأفعالهم .
ثم بشر من قتل أو مات في سبيل اللّه بحسن المآل فقال :
( وَلَئِنْ قُتِلْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ مُتُّمْ لَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَحْمَةٌ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ )
الموت في سبيل اللّه هو الموت في عمل من الأعمال التي يعملها الإنسان في سبيل البر والخير التي هدى اللّه الإنسان إليها ويرضاها منه ، فالمحارب قد يموت في أثناء الحرب من التعب والإعياء ، أو الإتيان بعمل من الأعمال التي تستدعيها الحروب فيكون هذا موتا في سبيل اللّه .
أي إن مغفرة اللّه ورحمته لمن يموت أو يقتل في سبيل اللّه ، خير لكم من جميع ما يتمتع به الكفار من المال والمتاع في هذه الدار الفانية ، فإن هذا ظل زائل ، وذاك نعيم خالد .
والخلاصة - إن ما ينتظره المؤمن المقاتل في سبيل اللّه من المغفرة التي تمحو ما كان من ذنوبه ، والرحمة التي ترفع درجاته - خير له مما يجمع أولئك الحريصون على الحياة الذين يتمتعون باللذات والشهوات .
فما أجدر المؤمنين أن يؤثروا مغفرة اللّه ورحمته على الحظوظ الفانية ، وألا يتحسروا على من يقتل منهم أو يموت في سبيل اللّه فإن ما يلقونه بعدهما خير لهم مما كانوا فيه قبلهما .
ثم حثهم على العمل في سبيل اللّه ، لأن المآل إليه فقال :
( وَلَئِنْ مُتُّمْ أَوْ قُتِلْتُمْ لَإِلَى اللَّهِ تُحْشَرُونَ )
أي إنكم بأي سبب كان هلاككم فإنكم إلى اللّه تحشرون لا إلى غيره ، فيجزى كلا منكم بما يستحق من الجزاء ، فيجازى المحسن على إحسانه ، والمسئ على إساءته ، ولا يرجى من غيره ثواب ، ولا يتوقع منه دفع عقاب ، فآثروا ما يقربكم إليه ، ويجلب لكم رضاه من العمل بطاعته ، وعليكم بالجهاد في سبيله ، ولا تركنوا إلى الدنيا ولذاتها ، فإنها فانية ، وتلك الحياة الأخرى باقية خالدة .