تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
وتتعودوا احتمال الشدائد ، فلا تحزنوا فيما بعد على ما يفوت من المنافع والمغانم .
( وَلا ما أَصابَكُمْ )
أي ولا تحزنوا على ما أصابكم من المضارّ ، إذ التربية إنما تكون بالعمل والمران الذي يكمل به الإيمان وتثبت الفضائل .
( وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ )
فهو عالم بجميع أعمالكم ومقاصدكم ، والدواعي التي حفزتكم عليها ، وقادر على مجازاتكم ، إن خيرا فخير ، وإن شرا فشر . وفي هذا ترغيب في الطاعة ، وزجر عن الإقدام على المعصية .
( ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعاساً )
أي ثم وهبكم من بعد الغم الذي اعتراكم أمنا أزال عنكم الخوف الذي كان بكم ، حتى نعستم وغلبكم النوم ، لتستردوا ما فقدتم من القوة بما أصابكم من القرح وما عرض لكم من الضعف . والنوم نعمة كبرى لمن يصاب بمثل تلك المصائب ، وعناية من اللّه يخص بها بعض عباده في مثل تلك المحن ليخفف وقعها على النفوس . وعن أبي طلحة رضي اللّه عنه غشينا النعاس ونحن في مصافنا ، فكان السيف يسقط من يد أحدنا فيأخذه ، ثم يسقط فيأخذه ، وما من أحد إلا يميل تحت حجفته ( ترسه ) . وعن الزبير رضي اللّه عنه ، لقد رأيتني مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حين اشتد علينا الخوف ، فأرسل اللّه علينا النوم ، واللّه إني لأسمع معتّب بن قشير والنعاس يغشانى ، ما أسمعه إلا كالحلم يقول : لو كان لنا من الأمر شئ ما قتلنا هاهنا .
( يَغْشى طائِفَةً مِنْكُمْ )
قال ابن عباس هم المهاجرون وعامة الأنصار الذين كانوا على بصيرة في إيمانهم .
( وَطائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ )
يقال همني الشيء أي كان من همى وقصدي أي وجماعة من المنافقين كعبد اللّه بن أبىّ ومعتب بن قشير ومن لف لفهم ، قد شغلوا بأنفسهم عن الرسول والدفاع عن الدين . وخلاصة هذا - إن المؤمنين بعد انتهاء الموقعة صاروا فريقين :