تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
( وَلَقَدْ عَفا عَنْكُمْ )
بذلك التمحيص الذي محا أثر الذنب من نفوسكم حتى صرتم كأنكم لم تفشلوا ، وقد استبان أثر هذا العفو فيما بعد ، كما حدث في وقعة ( حمراء الأسد ) .
( وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ )
أي واللّه ذو فضل وطول على أهل الإيمان به وبرسوله ، فيعفو عن كثير مما يستوجبون به العقوبة من الذنوب ، ولا يذرهم على ما هم عليه من تقصير يهبط بنفوس بعض ، وضعف يلمّ بآخرين ، بل يمحص ما في صدورهم حتى يكونوا من المخلصين الطائعين المخبتين .
( إِذْ تُصْعِدُونَ وَلا تَلْوُونَ عَلى أَحَدٍ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْراكُمْ )
أي صرفكم عنهم حين أصعدتم أو ذهبتم منهزمين ، لا تلتفتون من شدة الدهشة التي عرتكم ، والذّعر الذي فجأكم . وبينا أنتم في هذه الحال إذا بالرسول يدعوكم من ورائكم وينادى ، هلمّ إلىّ عباد اللّه ، إلىّ عباد اللّه ، أنا رسول اللّه ، من يكر فله الجنة ، وأنتم لا تسمعون ولا تنظرون ، وقد كان لكم أسوة بالرسول ، فتقتدون به في الصبر والثبات .
( فَأَثابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ )
قال في الأساس : إنه لفى غمّة من أمره : إذا لم يهتد للخروج منه ، ومنه قوله تعالى :
« لا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً »
والغم الأول ما حصل للصحابة رضوان اللّه عليهم بالهزيمة والقتل ، والغم الثاني للرسول صلى اللّه عليه وسلم بمخالفة أمره ، أي إنكم لما أذقتم الرسول غما بسبب عصيانكم أمره ، أذاقكم اللّه غم الانهزام وقتل الأحباب . والخلاصة - إنه أذاقكم هذا عوض هذا . وقد يكون المعنى - جازاكم غما متصلا بغم من الإرجاف بقتل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بعد الجرح والقتل وظفر المشركين بكم حتى صرتم من شدة الدهش يضرب بعضكم بعضا ، وقد فاتتكم الغنيمة التي طمعتم فيها .
( لِكَيْلا تَحْزَنُوا عَلى ما فاتَكُمْ )
أي لأجل أن تمرنوا على تجرّع الغموم ،
تفسير المراغي — صفحة 102 | أحمد مصطفى المراغي