ابن الأسود على المشركين فهزماهم ، وحمل النبي صلى اللّه عليه وسلم وأصحابه فهزموا أبا سفيان ، فلما رأى ذلك خالد بن الوليد وهو على خيل المشركين حمل فرمته الرماة فانقمع .
ثم لما نظر الرماة إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأصحابه في جوف عسكر المشركين ينتهبونه بادروا الغنيمة ، فقال بعضهم : لا نترك أمر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فانطلق عامتهم فلحقوا بالعسكر .
فلما رأى خالد قلة الرماة صاح في خيله ، ثم حمل على أصحاب النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فلما رأى المشركون أن خيلهم تقاتل تنادوا ، فشدوا على المسلمين فهزموهم وقتلوا منهم نحو سبعين .
ونستخلص من هذه الرواية أمرين :
( 1 ) أن النبي صلى اللّه عليه وسلم أمر الرماة ألا يبرحوا مكانهم ، وأنه قال لهم لا نزال غالبين ما ثبتم مكانكم .
( 2 ) أن الذي عصى أمره من الرماة عامتهم ، أما الذين بلغ الإيمان قرارة نفوسهم فقد ثبتوا .
و
روى الواحدي عن محمد بن كعب قال : لما رجع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى المدينة وقد أصيبوا بما أصيبوا يوم أحد - قال ناس من أصحابه : من أين أصابنا هذا ، وقد وعدنا اللّه تعالى النصر ؟ فأنزل اللّه
( وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ )
الآية .
الإيضاح
( وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ )
أي ولقد وفي لكم ربكم بوعده الذي وعدكم على لسان رسوله محمد صلى اللّه عليه وسلم من النصر على العدو حين تقتلونه قتلا ذريعا بتيسير اللّه ومعونته ، وكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وعدهم النصر يومئذ إن انتهوا إلى أمره .