تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
عفا عنكم : أي تاب عليكم ، تصعدون : أي تذهبون في الأرض وتبعدون ، يقال أصعدنا من مكة إلى المدينة أي ذهبنا ، ولا تلوون على أحد : أي لا تلتفتون إلى أحد من شدة الهرب ، يقال فلان لا يلوى على شئ أي لا يعطف عليه ولا يبالي به ، في أخراكم : أي في آخركم ، يقال جئت في آخر الناس ، وفي أخراهم ، وفي أخرياتهم ، فأثابكم : أي جازاكم ، الغم : ألم أو ضيق في الصدر يكون من الأمر الذي يسوء الإنسان ولا يدرى المخرج منه ، والأمنة : الأمن وهو ضد الخوف ، يغشى : يغطى ويستر ، يقال غشيه النعاس أو النوم أي غطاه كما يلقى الستر على الشيء : لبرز : أي لخرج لسبب من الأسباب ، إلى مضاجعهم : أي مصارعهم التي قدر قتلهم فيها ، وذات الصدور السرائر ، والجمعان جمع المؤمنين وجمع المشركين ، استزلهم أي أوقعهم في الزلل والخطيئة ، ببعض ما كسبوا : أي بسبب بعض الذنوب التي اقترفوها ، فمنعوا من التأييد الإلهى .

المعنى الجملي

روى ابن جرير عن السّدى قال : لما برز رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى المشركين بأحد أمر الرماة فقاموا بأصل الجبل في وجوه خيل المشركين وقال لهم : لا تبرحوا مكانكم إن رأيتمونا قد هزمناهم ، فإنا لن نزال غالبين ما ثبتم مكانكم ، وأمّر عليهم عبد اللّه بن جبير ، ثم إن طلحة بن عثمان صاحب لواء المشركين قام فقال : يا معشر أصحاب محمد ، إنكم تزعمون أن اللّه يعجلنا بسيوفكم إلى النار ، ويعجلكم بسيوفنا إلى الجنة ، فهل منكم أحد يعجله اللّه بسيفي إلى الجنة ، أو يعجلني بسيفه إلى النار ؟ فقام إليه علي بن أبي طالب فقال : والذي نفسي بيده لا أفارقك حتى يعجلك اللّه بسيفي إلى النار ، أو يعجلني بسيفك إلى الجنة ، فضربه علىّ فقطع رجله فسقط فانكشفت عورته فقال : أنشدك اللّه والرحم يا ابن عم فتركه ، فكبر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وقال أصحاب علىّ له : ما منعك أن تجهز عليه ؟ قال إن ابن عمى ناشدني حين انكشفت عورته فاستحييت منه ، ثم شد الزبير بن العوام والمقداد