تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠
( 3 ) التعفف والمبالغة في التنزه عن الطمع مما في أيدي الناس ، فإذا رآهم الجاهل بحقيقة حالهم ظنهم أغنياء ، وهذا ما عناه سبحانه بقوله :
( يَحْسَبُهُمُ الْجاهِلُ أَغْنِياءَ مِنَ التَّعَفُّفِ )
. ( 4 ) أن لهم سيما خاصة تترك معرفتها إلى فراسة المؤمن الذي يتحرى بالإنفاق أهل الاستحقاق إذ صاحب الحاجة لا يخفى على المتفرس مهما تستر وتعفف ، ولا يختص ذلك بخشوع وتواضع ، ولا برثاثة في الثياب ، فربّ سائل يأتيك خاشع الطرف والصوت رثّ الثياب ، تعرف من سيماه أنه غنى وهو يسأل الناس تكثرا ، وكم رجل يقابلك بطلاقة وجه ، وحسن بزّة فتحكم عليه في لحن قوله ، وأمارات وجهه أنه فقير عزيز النفس ، وهذا ما أشار إليه بقوله :
( تَعْرِفُهُمْ بِسِيماهُمْ )
. ( 5 ) ألا يسألوا الناس شيئا مما في أيديهم سؤال إلحاح كما هو شأن الشحاذين وأهل الكدية ، وقد يكون المعنى - أنهم لا يسألون أحدا شيئا لا سؤال إلحاف ولا سؤال رفق واستعطاف . أخرج البخاري ومسلم عن أبي هريرة أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال « ليس المسكين الذي يطوف على الناس ، ترده اللقمة واللقمتان ، والتمرة والتمرتان ، ولكن المسكين الذي لا يجد غنى يغنيه ، ولا يفطن له فيتصدق عليه ، ولا يقوم فيسأل الناس » . والسؤال محرم لغير ضرورة ، روى أبو داود والترمذي من حديث عبد اللّه ابن عمر عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « لا تحلّ الصدقة لغنىّ ولا لذي مرّة سوىّ » والمرة بكسر الميم القوة ، والسوىّ هو السليم الأعضاء ، والمراد به القادر على الكسب . و روى أحمد وأبو داود أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « من سأل وعنده ما يغنيه فإنما يستكثر من جمر جهنم ، قالوا يا رسول اللّه وما يغنيه ؟ قال : ما يغدّيه أو يعشّيه » .
تفسير المراغي — صفحة 50 | أحمد مصطفى المراغي