تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 47

مساهمون:

ص٤٧
وقد روى أنه لما نزل قوله
( وَما أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ )
الآية قالوا يا رسول اللّه : أصدقة السر أفضل أم صدقة العلانية ؟ فنزلت الآية
( إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقاتِ . . . )
إلى آخرها .

[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 272 إلى 273 ]

لَيْسَ عَلَيْكَ هُداهُمْ وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ وَما تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَلِأَنْفُسِكُمْ وَما تُنْفِقُونَ إِلاَّ ابْتِغاءَ وَجْهِ اللَّهِ وَما تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ ( 272 ) لِلْفُقَراءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْباً فِي الْأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجاهِلُ أَغْنِياءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُمْ بِسِيماهُمْ لا يَسْئَلُونَ النَّاسَ إِلْحافاً وَما تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ ( 273 )

تفسير المفردات

الهدى ضربان : هدى التوفيق إلى طريق الخير والسعادة ، وهو على اللّه تعالى ، وهدى الدلالة والإرشاد إلى الخير وهو على النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وابتغاء وجه اللّه طلب مرضاته ، أحصروا منعوا وحبسوا في طاعته لغزو أو تعلم علم ، ضربا في الأرض أي سيرا فيها للكسب والتجارة ، والتعفف إظهار العفة وهي ترك الطلب ومنع النفس مما تريد ، والسيما العلامة التي يعرف بها الشيء ، وإلحافا أي إلحاحا وهو أن يلازم السائل المسؤول حتى يعطيه .

المعنى الجملي

بعد أن أرشد في الآية السابقة إلى إيتاء الصدقات للفقراء عامة مسلمين وغيرهم ، بين هنا أنه لا ينبغي التحرج من إعطاء الفقير غير المسلم الصدقة لكفره ، لأن الصدقة لسد خلّته ، ولا دخل لها بإيمانه ، إذ من شأن المؤمن أن يكون خيره عاما ، وأن يسبق سائر الناس بالفضل والجود