أخرج ابن أبي حاتم وغيره عن ابن عباس أن النبي صلى اللّه عليه وسلم كان يأمرنا ألا نتصدق إلا على أهل الإسلام حتى نزلت هذه الآية .
وأخرج ابن جرير وغيره أن ناسا من الأنصار لهم صهر وقرابة من المشركين ، كانوا يتقون أن يتصدقوا عليهم ، ويريدونهم أن يسلموا فنزلت الآية .
و
أخرج ابن أبي شيبة عن سعيد بن جبير قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « لا تصدّقوا إلا على أهل دينكم » فأنزل اللّه تعالى
( لَيْسَ عَلَيْكَ هُداهُمْ )
الآية .
الإيضاح
( لَيْسَ عَلَيْكَ هُداهُمْ )
أي لا يجب عليك أن تجعل الناس مهديين ، إن أنت إلا بشير ونذير ، وما عليك إلا الإرشاد والحث على الفضائل والنهى عن الرذائل كالمنّ والأذى وإنفاق الخبيث .
( وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ )
أي إن أمر الناس في الاهتداء مفوّض إلى ربهم ، بما وضعه لسير عقوبهم وقلوبهم من السنن ، فهو الذي يوفقهم إلى النظر الصحيح الذي يكون من ثمرته العمل الموصل إلى سعادتهم .
( وَما تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَلِأَنْفُسِكُمْ )
أي وما تنفقوا من خير فنفعه عائد إليكم في الدنيا والآخرة .
أما في الدنيا فلأنه يكفّ شر الفقراء ويدفع عنكم أذاهم ، فإن الفقراء إذا ضاقت بهم الحال وحزبهم الأمر تألبوا على الأغنياء وسلبوهم ونهبوا أموالهم وآذوهم على قدر ما يستطيعون ، ثم سرى شرهم إلى غيرهم ، فتختل نظم المجتمع ، ويفقد الأمن في الأمة .
وأما في الآخرة فلأن ثوابه لكم ، ونفعه الديني راجع إليكم لا للفقراء ، فلا تمنعوا الإنفاق على فقراء المشركين .
( وَما تُنْفِقُونَ إِلَّا ابْتِغاءَ وَجْهِ اللَّهِ )
أي إنكم لا تنفقون لأجل جاه ولا مكانة