تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
وكذلك مشايخ الطرق الذين ينزلون بجماعتهم بلدا بعد آخر ، ويكلفون من يستضيفونه الذبائح والشيء الكثير من الطعام ، ثم لا يخرجون إلا مثقلين بالمال والهدايا ، بل قد يسلبون وينهبون باسم الدين وفي معرض الكرامات ، فهؤلاء الأوغاد يشبهون أنفسهم بأهل الصفة ، ويزعمون أن لأكلهم أموال الناس بالباطل - أصلا في الكتاب والسنة « كبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلّا كذبا » .
( وَما تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ )
فلا يخفى عليه حسن النية والإخلاص له في العمل ، ولا تحرى النفع به وإيتاؤه أحق الناس به ، فهو يجازى عليه بحسب هذا . ولا يخفى ما في هذا من الترغيب في الإنفاق ، ولا سيما على مثل هؤلاء الذين تقدم ذكرهم .

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 274 ]

الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ سِرًّا وَعَلانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ( 274 )

المعنى الجملي

بعد أن رغب سبحانه في الآيات السالفة في الإنفاق وبين فوائده للمنفقين والمنفق عليهم ، وللأمة التي يتعاون أفرادها ويكفل أقوياؤها ضعفاءها ، وأغنياؤها فقراءها ، ويقوم فيها القادرون بالمصالح العامة التي تجعل الأمة عزيزة الجانب محوطة بالكرامة في أعين الأمم الأخرى ، كما بين آداب النفقة والمستحقين لها ، وأحق الناس بها إلى نحو من هذا . بين هنا فضيلة الإنفاق في جميع الأوقات والأحوال ومضاعفة الأجر على ذلك .

الإيضاح

المعنى - إن الذين ينفقون أموالهم في جميع الأزمنة وفي سائر الأحوال ، ولا يحجمون عن البذل إذا لاح لهم وجه الحاجة إلى ذلك ، لهم ثوابهم عند ربهم