تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦
لا في الفريضة ، فإن إظهارها أفضل لإظهار شعيرة من شعائر الدين ، وقوة الدين بإظهار شعائره ، ولما في ذلك من القدوة الحسنة ، ولأن احتمال الرياء بعيد في أداء الفرائض ، بل قالوا أيضا : إن الإظهار أفضل لمن يرجو اقتداء الناس به في صدقته ولو كانت تطوعا . والمخلص في صدقته لا يعسر عليه حين الصدقة في المصالح العامة - أن يجمع بين إخفاء الصدقة الذي يسلم به من منازعة الرياء ، وبين إبدائها الذي يكون مدعاة للأسوة والاقتداء ، بأن يرسل حوالة مالية لجمعية خيرية ولا يذكر لها اسمه أو يذكره لرئيسها أو أمين صندوقها فحسب ، وقد جرت عادة الجمعيات أن تشيد بمثل هذه الصدقة بلسان أعضائها أو بلسان الجرائد والمجلات ونحوها ، وذلك أوسع طرق الشهرة وأبعدها مدى في عصرنا . وقد فهم من قوله ( الفقراء ) ولم يقل فقراءكم أعنى المسلمين - أن صدقة التطوع تعطى للمسلم والكافر والبر والفاجر ، لأن اللّه كتب الرحمة والإحسان في كل شئ فقد ورد في الصحيحين : « في كل ذي كبد حرّى أجر » أي في جميع الأحياء وتمنع الزكاة التي هي أحد أركان الإسلام عن الكافر . ومثلها زكاة الفطر . كما فهم من التصريح به أن الإخفاء مظنة الالتباس والاشتباه ، إذ يدعى الغنىّ الفقر ، ويقدم على قبول الصدقة سرا ولا يفعل ذلك عند الناس ، فعلينا أن نجزى ونعطى الفقراء حقا لا مدعى الفقر .
( وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئاتِكُمْ )
أي ويمحو عنكم بعض ذنوبكم ، لأن الصدقة لا تكفر جميع الذنوب .
( وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ )
أي فما تفعلونه في صدقاتكم من الإسرار والإعلان ، فاللّه خبير به ، عليم بأمره ، ومجازيكم عليه ، وفي هذا ترغيب في إعطاء الصدقات سرا .
تفسير المراغي — صفحة 46 | أحمد مصطفى المراغي