والخلاصة : إن على الأزواج أن يوصوا لهن بشيء من المال ينفقنه مدة الحول ، ولا يخرجن من البيوت مدة سنة كاملة ، تمر فيها الفصول الأربعة التي يتذكرن أزواجهن فيها .
وهذا الأمر أمر ندب واستحسان لا أمر وجوب وإلزام تهاون فيه الناس كما تهاونوا في كثير من المندوبات .
( فَإِنْ خَرَجْنَ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِي ما فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ مِنْ مَعْرُوفٍ )
أي فإن خرجن من تلقاء أنفسهن فلا إثم عليكم أيها المخاطبون بالوصية فيما فعلن في أنفسهن من المعروف شرعا وعادة كالتعرض للخطّاب بعد العدة والتزوج ، إذ لا ولاية لكم عليهن ، فهن حرائر لا يمنعن إلا من المنكر الذي يمنع منه كل مكلف .
( وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ )
أي واللّه عزيز غالب على أمره يعاقب من خالفه ، حكيم يراعى في أحكامه مصالح عباده .
ومن عزته وقدرته أن يحوّل الأمم من عادات ضارة ، إلى عادات نافعة تقتضيها المصلحة ، كتحويل العرب من عادتهم في العدة والحداد ، إذ كانوا يجعلون المرأة أسيرة ذليلة مقهورة في عقر دارها سنة كاملة - إلى ما هو خير من ذلك وهو إكرامها في بيت زوجها بين أهله ، وعدم الحجر على حريتها إذا أرادت الخروج منه ما دامت في حظيرة الشرع وآدابه .
( وَلِلْمُطَلَّقاتِ مَتاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ )
أي وشرعت المتعة لكل مطلقة على سبيل الوجوب إذا كانت غير مدخول بها ، وعلى سبيل الاستحسان لغيرها ، والذي يفعل ذلك من أشرب قلبه تقوى اللّه والخوف من عقابه ، فهو الذي يجود بالمال تطييبا للقلوب وإزالة للضغن .
والخلاصة - إن المطلقات أصناف أربعة :
( 1 ) مطلقة مدخول بها وقد فرض لها مهر ، وهذه لها كل المفروض ، وهي التي عناها اللّه سبحانه بقوله :
« وَلا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً »
.