تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
حقا لغيره ، ولا يضيع حقوق أهله وعياله ، ولا حقوق أقاربه وجيرانه ، ولا يجزع من النوائب ، ولا تفلّ عزمه المصائب ، ولا تبطره نعمة ، ولا تقطع رجاءه نقمة . والمحافظ عليها هو الذي يؤمن شره ، ويرجى خيره ، ولا غرو فللصلاة يد في الآداب الكاملة ، والأخلاق السامية ، والاستقامة في السرّ والعلن .
( فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجالًا أَوْ رُكْباناً )
أي فإن خفتم أي ضرر من قيامكم قانتين للّه ، فصلوا كيفما تيسر لكم راجلين أو راكبين . وفي هذا تأكيد للمحافظة على الصلاة وبيان أنها لا تسقط بحال ، إذ حال الخوف على النفس أو المال أو العرض مظنّة العذر في تركها ، كما يكون السفر عذرا في ترك الصيام . والسبب في عدم سقوطها عن المكلف في كل حال ، أنها عمل مذكّر بسلطان اللّه المستولى علينا وعلى العالم كله ، وما الأعمال الظاهرة إلا مساعدة على العمل القلبي المقصود بالذات ، إذ من شأن الإنسان أنه إذا أراد عملا قلبيا يحتاج إلى جمع الفكر وحضور القلب أن يستعين على ذلك ببعض ما يناسبه من قول وعمل . فإذا تعذر بعض الأعمال البدنية فلا تسقط العبادة القلبية وهي الإقبال على اللّه مع الإشارة إلى تلك الأعمال بقدر المستطاع ، ويكون ذلك حين قتال العدو أو الفرار من أسد فيصلى المكلف راجلا أو راكبا إن حال وقت الصلاة لا يمنعه من ذلك الكرّ والفرّ والطعن والضرب ، ويأتي من أقوال الصلاة وأفعالها بما يستطاع من ركوع وسجود ولا يلتزم التوجه للقبلة . وستأتي صلاة الخوف كصلاة الجند المعسكر بإزاء العدو جماعة في سورة النساء .
( فَإِذا أَمِنْتُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَما عَلَّمَكُمْ ما لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ )
أي فإذا زال الخوف وأمنتم فاشكروه على الأمن واذكروه بالعبادة ، كما أحسن إليكم بما علمكم من الشرائع على لسان نبيه ، كيف تصلون حين الأمن وحين الخوف .
تفسير المراغي — صفحة 203 | أحمد مصطفى المراغي