روى أحمد وأصحاب السنن من حديث ، بريدة قال : سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : العهد الذي بيننا وبينكم الصلاة ، فمن تركها فقد كفر .
و
روى أحمد والطبراني من حديث عبد اللّه بن عمرو عن النبي صلى اللّه عليه وسلم « أنه ذكر الصلاة يوما فقال : من حافظ عليها كانت له نورا وبرهانا ونجاة يوم القيامة ، ومن لم يحافظ عليها لم تكن له نورا ولا برهانا ولا نجاة ، وكان يوم القيامة مع قارون وفرعون وهامان وأبيّ بن خلف » .
وروى الترمذي قال : كان أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لا يرون شيئا من الأعمال تركه كفر غير الصلاة .
أرأيت بعد هذا كيف أعرض جمهرة المسلمين عن الصلاة ، وكثر التاركون الغافلون عنها ، وقلّ عدد المصلين ، أرأيت أن أحدهم لتتلى عليه الآيات والأحاديث فيصرّ مستكبرا كأن لم يسمعها كأنّ في أذنيه وقرا ، اتكالا على شفاعة الشافعين ، وغرورا بالانتساب إلى الإسلام ، واعتقادا بأن ذلك كاف في نيل السعادة في الآخرة ، ولهم من مشايخ الطرق وغيرهم ما يمدّهم في غيهم ، ويستدرجهم في غرورهم .
وقد كان من أثر ترك الصلاة والتهاون في شؤون الدين في المدن والقرى ، أن فشت الفواحش والمنكرات ، وكثرت حانات الخمور ، ومواخر الفجور والرقص ، وبيوت القمار ، وتكالب الناس على جمع المال ، لا يبالون أمن حلال جاء أم من حرام ، وانقبضت الأيدي عن فعل الخير ، وزال التراحم والتعاطف ، وقلّت الثقة بين بعض الناس وبعض ، واعتدى بعض الزراع على بعض بقلع المزروعات قبل النّضج ، وبالسرقة بعده ، وبقتل الماشية بالسم أو بالسلاح ، وتزعزع الأمن على النفس والمال ؛ ولو حافظوا على الصلوات كما أمر اللّه لانتهوا عن كل هذا بالوازع النفسي ، فالصلاة حارس وديدبان يمنع من عمل السوء .
فالمحافظ عليها لا يرضى أن يكون من روّاد بيوت القمار ومحالّ اللهو والفسوق ، ولا يمنع الماعون ، بل يبذل معونته لمن يراه مستحقا لها ، ولا يخلف موعدا ، ولا ينتقص
تفسير المراغي — صفحة 202
مساهمون: أحمد مصطفى المراغي
ص٢٠٢