تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
المؤمنين ، وفي التذكير بهذا فائدة في تقرير دعوة النبي صلى اللّه عليه وسلم وأنها مبنية على أصول ملة إبراهيم الذي يحترمه العرب جميعا .

الإيضاح

( وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْناً )
أي واذكروا حين أن جعلنا البيت الحرام مرجعا للناس يثوبون إليه للعبادة ، ويقصدونه لأداء المناسك فيه ، وجعلناه أمنا لاحترام الناس له وتعظيمهم إياه بعدم سفك دم فيه ، حتى كان يرى الرجل قاتل أبيه في الحرم فلا يتعرّض له بسوء ونحو الآية قوله في سورة العنكبوت :
( أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنا حَرَماً آمِناً وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ ، أَ فَبِالْباطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَكْفُرُونَ ؟ )
.
( وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى )
أي وقلنا لهم اتخذوا من مقام إبراهيم مصلى ، وفائدة ذكر هذا الأمر أن يستحضر السامع أو التالي المأمورين ، وكأن الأمر يوجه إليهم ، ليقع في نفوس المخاطبين به أن الأمر يتناولهم وأنه موجه إليهم كما وجه إلى سلفهم في عهد أبيهم إبراهيم ، وشرع من قبلنا شرع لنا ما لم يرد ناسخ له ، فنحن مأمورون بالدعاء في مقام إبراهيم ، كما أمر به من كان في عصره من المؤمنين .
( وَعَهِدْنا إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ أَنْ طَهِّرا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ )
أي ووصينا إبراهيم وإسماعيل بتطهير البيت من كل رجس معنوي كالشرك باللّه وعبادة الأصنام ، أو رجس حسى كاللغو والرفث والتنازع فيه ، حين أداء العبادات كالطواف به والسعي بين الصفا والمروة والعكوف فيه والركوع والسجود . وفي الآية إيماء إلى أن إبراهيم كان مأمورا هو ومن بعده بهذه العبادات ، ولكن لا دليل على معرفة الطريق التي كانوا يؤدونها بها ، وسماه اللّه بيته لأنه جعله معبدا للعبادة الصحيحة ، وأمر المصلين بأن يتوجهوا في عبادتهم إليه .
تفسير المراغي — صفحة 211 | أحمد مصطفى المراغي