تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 124 ]

وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قالَ إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً قالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ( 124 )

تفسير المفردات

الابتلاء : الاختبار ، أي معرفة حال المختبر بتعريضه لأمر يشق عليه فعله أو تركه ، والكلمات : واحدها كلمة وتطلق على اللفظ المفرد وعلى الكلام المفيد ، والمراد هنا معناها من أمر ونهى ، وأتمهنّ : أي قام بهنّ خير قيام وأدّاهنّ أحسن التأدية بلا تفريط ولا توان ، وإماما : أي رسولا .

المعنى الجملي

بعد أن حاجّ سبحانه أهل الكتاب وبيّن كفرهم بالنبي الذي كانوا ينتظرونه لبشارة كتبهم به ، ذكر هنا الأساس الذي بنى عليه الإسلام والنسب الذي يمتّ به ويحترمه أهل الكتاب ومشركو العرب ، وهو ملة إبراهيم ونسبه ، فلا فضل إذا لليهود على العرب بأنهم يمتون بالنسب إلى إبراهيم ودين إبراهيم ، إذ النسب واحد والملة واحدة . فالقرآن حاج أهل الكتاب الذين جاء لإصلاح دينهم بما أدخلوه عليه من تحريف لبعضه ونسيل لبعضه الآخر ، وأثبت التوحيد والتنزيه للّه تعالى ، وحاج أهل الشرك والوثنية التي جاء لمحوها ، تارة بالبراهين العقلية وتارة بالأدلة الكونية في كثير من السور ولا سيما السور المكية .

الإيضاح

( وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَّ )
أي واذكر لقومك المشركين وغيرهم