والخلاصة - إن الإمامة والنبوة لا ينالها من دنّس نفسه ودسّاها بالظلم وقبيح الخلال ، وإنما ينالها من شرفت خلاله ، وكملت أخلاقه ، وصفت نفسه ، لأن أهم أعمال الإمام رفع الظلم والفساد حتى ينتظم العمران ، وتسود السكينة بين الناس .
[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 125 إلى 126 ]
وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْناً وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى وَعَهِدْنا إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ أَنْ طَهِّرا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ ( 125 ) وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هذا بَلَداً آمِناً وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَراتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ قالَ وَمَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلاً ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلى عَذابِ النَّارِ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ ( 126 )
تفسير المفردات
البيت : غلب استعماله في بيت اللّه الحرام بمكة ، مثابة : أي مرجعا يثوب إليه هؤلاء الزوار وأمثالهم ، وأمنا : أي موضع أمن ، ومقام إبراهيم : هو الحجر الذي كان يقوم عليه حين بناء الكعبة ، والمصلى : موضع الصلاة أي الدعاء والثناء على اللّه تعالى وعهد إليه بكذا إذا وصاه به ، والثمرات : المأكولات مما يخرج من الأرض والشجر ، والاضطرار : الإكراه ، يقال اضطررت فلانا إلى كذا : أي ألجأته إليه وحملته عليه .
المعنى الجملي
ذكّر سبحانه العرب في هذه الآيات بنعم أسبغها عليهم ومنن قلّدها جيدهم ، وهي جعل البيت الحرام مرجعا للناس يقصدونه ثم يثوبون إليه ، وجعله مأمنا لهم في هذه البلاد بلاد المخاوف التي يتخطف الناس فيها من كل جانب ، ودعوة إبراهيم للبيت وأهله