تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
مصرا من الأمصار إن كانوا يريدون ما سألوه ، لأن هذه الأرض التي كتب اللّه عليهم أن يقيموا فيها إلى أجل محدود ليس من شأنها أن تنبت هذه البقول ، واللّه تعالى لم يقض عليهم بالبقاء فيها إلا لضعف عزائمهم وخور هممهم عن أن يغالبوا من سواهم من أهل الأمصار ، فهم الذين قضوا على أنفسهم بأكل هذا الطعام الواحد ، ولا سبيل للخلاص مما كرهوا إلا بالإقدام على محاربة من يليهم من سكان الأرض الموعودة ، واللّه كفيل بنصرهم ، فليطلبوا ما فيه الفوز والفلاح لهم .
( وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ )
أي إن اللّه عاقبهم على كفران تلك النعم بالذل الذي يهوّن على النفس قبول الضيم والاستكانة والخضوع في القول والعمل ، وتظهر آثار ذلك في البدن ، فالذليل يستخذى ويسكن إذا طاف بخياله يد تمتد إليه ، أو قوة قاهرة تريد أن تستذلّه وتقهره ، وترى الذل والصغار يبدو في أوضاع أعضائه وعلى ظاهر وجهه .
( وَباؤُ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ )
أي واستحقوا غضب اللّه بما حلّ بهم من البلاء والنقم في الدنيا ، والعذاب الأليم في الآخرة .
( ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كانُوا يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ )
أي إن ما حلّ بهم من ضروب الذلة والمسكنة واستحقاق الغضب الإلهى ، كان بسبب ما استمرأته نفوسهم من الكفر بآيات اللّه التي آتاها موسى وهي معجزاته الباهرة التي شاهدوها ، فإن إعناتهم له ، وإحراجهم إياه دليل على أنه لا أثر للآيات في نفوسهم ، فهم لها جاحدون منكرون .
( وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ )
فهم قتلوا أشعيا وزكريا ويحيى وغيرهم بغير الحق : أي بغير شبهة عندهم تسوّغ هذا القتل ، فإن من يأتي الباطل قد يعتقد أنه حق لشبهة تعنّ له ، وكتابهم يحرّم عليهم قتل غير الأنبياء فضلا عن الأنبياء إلا بحق يوجب ذلك . وفي قوله : بغير الحق مع أن قتل النبيين لا يكون إلا كذلك ، مزيد تشنيع بهم ،
تفسير المراغي — صفحة 132 | أحمد مصطفى المراغي