تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤

الإيضاح

( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا )
أي إن المصدقين رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فيما أتاهم به من الحق من عند اللّه .
( وَالَّذِينَ هادُوا )
أي والذين دخلوا في اليهودية ، يقال هاد القوم يهودون هودا وهادة : صاروا يهودا .
( وَالنَّصارى )
واحدهم نصران ، وسموا بذلك من أجل أن مريم نزلت بعيسى في قرية يقال لها الناصرة .
( وَالصَّابِئِينَ )
هم قوم موحدون يعتقدون تأثير النجوم ويقرون ببعض الأنبياء .
( مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صالِحاً )
أي من تحلى منهم بالإيمان الخالص باللّه والبعث والنشور وعمل صالح الأعمال .
( فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ )
أي فلهم ثواب عملهم الصالح عند ربهم ولا خوف عليهم فيما قدموا عليه من أهوال يوم القيامة ، ولا هم يحزنون على ما خلّفوا وراءهم من الدنيا وزينتها إذا عاينوا ما أعد اللّه لهم من نعيم مقيم عنده . والخلاصة - إن المؤمن إذا ثبت على إيمانه ولم يبدله ، واليهودي والنصراني والصابئى إذا آمنوا بمحمد صلى اللّه عليه وسلم وبما جاء به وباليوم الآخر وعملوا صالحا ولم يغيروا حتى ماتوا على ذلك ، فلهم ثواب عملهم عند ربهم ، ولا خوف عليهم ولا يعتريهم حزن ، فمدار الفلاح هو الإيمان الصحيح الذي له سلطان على النفوس والعمل الصالح الذي به تتم سعادتها ويكتب لها به الفوز في الدنيا والآخرة . قال الإمام الغزالي : إن الناس في شأن بعثة النبي صلى اللّه عليه وسلم أصناف ثلاثة : ( 1 ) من لم يعلم بها بالمرة ، وهذا ناج حتما .