( 2 ) من بلغته الدعوة على وجهها ولم ينظر في أدلتها إهمالا أو عنادا واستكبارا ، وهذا مؤاخذ حتما .
( 3 ) صنف ثالث بين الدرجتين بلغهم اسم محمد صلى اللّه عليه وسلم ولم يبلغهم نعته ووصفه ، بل سمعوا منذ الصبا أن كذابا مدلّسا اسمه محمد ادعى النبوة كما سمع صبياننا أن كذّابا يقال له المقفّع تحدّى بالنبوة كاذبا ، فهؤلاء عندي في معنى الصنف الأول ، فإن أولئك مع أنهم لم يسمعوا اسمه لم يسمعوا ضد أوصافه ، وهؤلاء سمعوا ضد أوصافه وهذا لا يحرك داعية النظر في الطلب ا ه .
[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 63 إلى 64 ]
وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ وَرَفَعْنا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا ما فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ( 63 ) ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ فَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَكُنْتُمْ مِنَ الْخاسِرِينَ ( 64 )
تفسير المفردات
الطور : هو الجبل المعروف الذي ناجى فيه اللّه موسى عليه السلام ، ورفعه قد فسره في سورة الأعراف فقال :
( وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ وَظَنُّوا أَنَّهُ واقِعٌ بِهِمْ )
والنتق : الهزّ والزعزعة والجذب ، فالنتق : في الجبل كان بما يشبه الزلزال فيه ، والخسران : ذهاب رأس المال أو نقصه .
المعنى الجملي
ذكر سبحانه في هاتين الآيتين جناية أخرى حدثت من أسلاف المخاطبين وقت التنزيل ، ذاك أنه بعد أن أخذ اللّه عليهم المواثيق التي ذكرها بقوله :
( وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ لا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً )
إلخ فقبلوها وأراهم من