والإبلاس : اليأس والذل ، وتقدم في سورة الأنعام : وزاد الزمخشري في معنى الإبلاس قيد السكوت ولم يذكره غيره ، والحق أن السكوت من لوازم معنى الإبلاس وليس قيدا في المعنى .
[ 76 ]
[ سورة الزخرف ( 43 ) : آية 76 ]
وَما ظَلَمْناهُمْ وَلكِنْ كانُوا هُمُ الظَّالِمِينَ ( 76 )
جملة معترضة في حكاية أحوال المجرمين قصد منها نفي استعظام ما جوزوا به من الخلود في العذاب ونفي الرقة لحالهم المحكية بقوله :
وَهُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ
[ الزخرف : 75 ] .
والظلم هنا : الاعتداء ، وهو الإصابة بضرّ بغير موجب مشروع أو معقول ، فنفيه عن اللّه في معاملته إياهم بتلك المعاملة لأنها كانت جزاء على ظلمهم فلذلك عقب بقوله :
وَلكِنْ كانُوا هُمُ الظَّالِمِينَ
أي المعتدين إذ اعتدوا على ما أمر اللّه من الاعتراف له بالإلهية ، وعلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم إذ كذبوه ولمزوه ، كما تقدم في قوله :
إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ
في سورة لقمان [ 13 ] .
و
هُمْ
ضمير فصل لا يطلب معادا لأنه لم يجتلب للدلالة على معاد لوجود ضمير
كانُوا
دالا على المعاد فضمير الفصل مجتلب لإفادة قصر صفة الظلم على اسم ( كان ) ، وإذ قد كان حرف الاستدراك بعد النفي كافيا في إفادة القصر كان اجتلاب ضمير الفصل تأكيدا للقصر بإعادة صيغة أخرى من صيغ القصر . وجمهور العرب يجعلون ضمير الفصل في الكلام غير واقع في موقع إعراب فهو بمنزلة الحرف ، وهو عند جمهور النحاة حرف لا محل له من الإعراب ويسميه نحاة البصرة فصلا ، ويسميه نحاة الكوفة عمادا .
واتفق القراء على نصب
الظَّالِمِينَ
على أنه خبر
كانُوا
وبنو تميم يجعلونه ضميرا طالبا معادا وصدرا لجملته مبتدأ ويجعلون جملته في محل الإعراب الذي يقتضيه ما قبله ، وعلى ذلك قرأ عبد اللّه بن مسعود وأبو زيد النحوي
وَلكِنْ كانُوا هُمُ الظَّالِمِينَ
على أن هم مبتدأ والجملة منه ومن خبره خبر
كانُوا
. وحكى سيبويه أن رؤبة بن العجاج كان يقول : أظن زيدا هو خير منك ، برفع خير .
[ 77 ، 78 ]
[ سورة الزخرف ( 43 ) : الآيات 77 إلى 78 ]
وَنادَوْا يا مالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنا رَبُّكَ قالَ إِنَّكُمْ ماكِثُونَ ( 77 ) لَقَدْ جِئْناكُمْ بِالْحَقِّ وَلكِنَّ أَكْثَرَكُمْ لِلْحَقِّ كارِهُونَ ( 78 )
جملة
وَنادَوْا
حال من ضمير
وَهُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ
[ الزخرف : 75 ] ، أو عطف على