كقوله تعالى :
كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذا أَثْمَرَ
[ الأنعام : 141 ] .
[ 74 ، 75 ]
[ سورة الزخرف ( 43 ) : الآيات 74 إلى 75 ]
إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي عَذابِ جَهَنَّمَ خالِدُونَ ( 74 ) لا يُفَتَّرُ عَنْهُمْ وَهُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ ( 75 )
لهذه الجملة موقعان :
أحدهما : إتمام التفصيل لما أجمله الوعيد الذي في قوله تعالى :
فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ عَذابِ يَوْمٍ أَلِيمٍ
[ الزخرف : 65 ] عقب تفصيل بعضه بقوله :
هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ
[ الزخرف : 66 ] إلخ . وبقوله :
الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ
[ الزخرف : 67 ] حيث قطع إتمام تفصيله بالاعتناء بذكر وعد المؤمنين المتقين فهي في هذا الموقع بيان لجملة الوعيد وتفصيل لإجمالها .
الموقع الثاني : أنها كالاستئناف البياني يثيره ما يسمع من وصف أحوال المؤمنين المتقين من التساؤل : كيف يكون حال أضدادهم المشركين الظالمين .
والموقعان سواء في كون الجملة لا محلّ لها من الإعراب .
وافتتاح الخبر ب
إِنَّ
للاهتمام به ، أو لتنزيل السائل المتلهف للخبر منزلة المتردّد في مضمونه لشدة شوقه إليه ، أو نظرا إلى ما في الخبر من التعريض بإسماعه المشركين وهم ينكرون مضمونه فكأنه قيل : إنكم أيها المجرمون في عذاب جهنم خالدون .
والمجرمون : الذين يفعلون الإجرام ، وهو الذنب العظيم . والمراد بهم هنا :
المشركون المكذبون للنبي صلى اللّه عليه وسلّم لأن السياق لهم ، ولأن الجملة بيان لإجمال وعيدهم في قوله :
فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ عَذابِ يَوْمٍ أَلِيمٍ
[ الزخرف : 65 ] ، ولأن جواب الملائكة نداءهم بقولهم :
لَقَدْ جِئْناكُمْ بِالْحَقِّ وَلكِنَّ أَكْثَرَكُمْ لِلْحَقِّ كارِهُونَ
[ الزخرف : 78 ] لا ينطبق على غير المكذبين ، أي كارهون للإسلام والقرآن ، فذكر المجرمين إظهار في مقام الإضمار للتنبيه على أن شركهم إجرام .
وجملة
لا يُفَتَّرُ عَنْهُمْ
في موضع الحال من
عَذابِ جَهَنَّمَ
و
يُفَتَّرُ
مضاعف فتر ، إذا سكن ، وهو بالتضعيف يتعدّى إلى مفعول . والمعنى : لا يفتّره أحد .
وجملة
وَهُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ
عطف على جملة
إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي عَذابِ جَهَنَّمَ خالِدُونَ
.