عَلَيْهِمْ
التفات بل المقام لضمير الغيبة .
والصحاف : جمع صحفة ، وهي : إناء مستدير واسع الفم ينتهي أسفله بما يقارب التكوير . والصحفة : إناء لوضع الطعام أو الفاكهة مثل صحاف الفغفوري الصيني تسع شبع خمسة ، وهي دون القصعة التي تسع شبع عشرة . وقد ورد أن عمر بن الخطاب اتخذ صحافا على عدد أزواج النبي صلى اللّه عليه وسلّم فلا يؤتى إليه بفاكهة أو طرفة إلا أرسل إليهن منها في تلك الصحاف .
والأكواب : جمع كوب بضم الكاف وهو إناء للشراب من ماء أو خمر مستطيل الشكل له عنق قصير في أعلى ذلك العنق فمه وهو مصبّ ما فيه ، وفمه أضيق من جوفه ، والأكثر أن لا تكون له عروة يمسك منها فيمسك بوضع اليد على عنقه ، وقد تكون له عروة قصيرة ، وهو أصغر من الإبريق إلا أنه لا خرطوم له ولا عروة في الغالب . وأما الإبريق فله عروة وخرطوم .
وحذف وصف الأكواب لدلالة وصف صحاف عليه ، أي وأكواب من ذهب . وهذه الأكواب تكون للماء وتكون للخمر .
وجملة
وَفِيها ما تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ
إلخ حال من
الْجَنَّةَ
، هي من بقية القول .
وضمير
فِيها
عائد إلى
الْجَنَّةُ
، وقد عمّ قوله :
ما تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ
كلّ ما تتعلق الشهوات النفسية بنواله وتحصيله ، واللّه يخلق في أهل الجنة الشهوات اللائقة بعالم الخلود والسمو .
و
تَلَذُّ
مضارع لذّ بوزن علم : إذا أحسّ لذة ، وحق فعله أن يكون قاصرا فيعدّى إلى الشيء الذي به اللّذة بالباء فيقال : لذ به ، وكثر حذف الباء وإيصال الفعل إلى المجرور بنفسه فينتصب على نزع الخافض ، وكثر ذلك في الكلام حتى صار الفعل بمنزلة المتعدي فقالوا : لذّه . ومنه قوله هنا :
وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ
التقدير ، وتلذّه الأعين . والضمير المحذوف هو رابط الصلة بالموصول . ولذة الأعين في رؤية الأشكال الحسنة والألوان التي تنشرح لها النفس ، فلذّة الأعين وسيلة للذة النفوس فعطف
وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ
على
ما تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ
عطف ما بينه وبين المعطوف عليه عموم وخصوص ، فقد تشتهي الأنفس ما لا تراه الأعين كالمحادثة مع الأصحاب وسماع الأصوات الحسنة والموسيقى . وقد تبصر الأعين ما لم تسبق للنفس شهوة رؤيته أو ما اشتهت النفس طعمه أو سمعه فيؤتى به في