صور جميلة إكمالا للنعمة . و
الْأَنْفُسُ
فاعل
تَلَذُّ
وحذف المفعول لظهوره من المقام .
وقرأ نافع وابن عامر وحفص عن عاصم وأبو جعفر
ما تَشْتَهِيهِ
بهاء ضمير عائد إلى
ما
الموصولة وكذلك هو مرسوم في مصحف المدينة ومصحف الشام ، وقرأه الباقون
ما تَشْتَهِي
بحذف هاء الضمير ، وكذلك رسم في مصحف مكة ومصحف البصرة ومصحف الكوفة . والمروي عن عاصم قارئ الكوفة روايتان : إحداهما أخذ بها حفص والأخرى أخذ بها أبو بكر . وحذف العائد المتصل المنصوب بفعل أو وصف من صلة الموصول كثير في الكلام .
وقوله :
وَأَنْتُمْ فِيها خالِدُونَ
بشارة لهم بعدم انقطاع الحبرة وسعة الرزق ونيل الشهوات ، وجيء فيه بالجملة الاسمية الدالة على الدوام والثبات تأكيدا لحقيقة الخلود لدفع توهم أن يراد به طول المدة فحسب .
وتقديم المجرور للاهتمام ، وعطف على بعض ما يقال لهم مقول آخر قصد منه التنويه بالجنة وبالمؤمنين إذ أعطوها بسبب أعمالهم الصالحة ، فأشير إلى الجنة باسم إشارة البعيد تعظيما لشأنها وإلا فإنها حاضرة نصب أعينهم .
وجملة
وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوها
الآية تذييل للقول . واسم الإشارة مبتدأ و
الْجَنَّةُ
خبره ، أي تلك التي ترونها هي الجنة التي سمعتم بها ووعدتم بدخولها . وجملة
الَّتِي أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
صفة للجنة .
واستعير
أُورِثْتُمُوها
لمعنى : أعطيتموها دون غيركم ، بتشبيه إعطاء اللّه المؤمنين دون غيرهم نعيم الجنة بإعطاء الحاكم مال الميت لوارثه دون غيره من القرابة لأنه أولى به وآثر بنيله .
والباء في
بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
للسببية وهي سببية بجعل اللّه ووعده ، ودل قوله
كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
على أن عملهم الذي استحقّوا به الجنة أمر كائن متقرر ، وأن عملهم ذلك متكرر متجدد ، أي غير منقطع إلى وفاتهم .
وجملة
لَكُمْ فِيها فاكِهَةٌ
صفة ثانية للجنة . والفاكهة : الثمار رطبها ويابسها ، وهي من أحسن ما يستلذّ من المآكل ، وطعومها معروفة لكل سامع .
ووجه تكرير الامتنان بنعيم المأكل والمشرب في الجنة : أن ذلك من النعيم الذي لا تختلف الطباع البشرية في استلذاذه ، ولذلك قال :
مِنْها تَأْكُلُونَ