[ 6 ]
[ سورة الشورى ( 42 ) : آية 6 ]
وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ اللَّهُ حَفِيظٌ عَلَيْهِمْ وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ ( 6 )
جملة معطوفة على جملة
لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ
[ الشورى : 4 ] بعد أن أفيد ما هو كالحجة على أن للّه ما في السماوات وما في الأرض من قوله
وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ
يكاد السماوات [ الشورى : 4 ، 5 ] الآيتين . فالمعنى : قد نهضت حجة انفراده تعالى بالعزة والحكمة والعلوّ والعظمة وعلمها المؤمنون فاستغفرت لهم الملائكة . وأما الذين لم يبصروا تلك الحجة وعميت عليهم الأدلة فلا تهتمّ بشأنهم فإن اللّه حسبهم وما أنت عليهم بوكيل . فهذا تسكين لحزن الرّسول صلى اللّه عليه وسلّم من أجل عدم إيمانهم بوحدانية اللّه تعالى .
وهذه مقدّمة لما سيأمر به الرّسول صلى اللّه عليه وسلّم من الدعوة ابتداء من قوله :
وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ قُرْآناً عَرَبِيًّا لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرى
[ الشورى : 7 ] الآية ، ثم قوله :
شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحاً
[ الشورى : 13 ] الآيات ، ثم قوله :
فَلِذلِكَ فَادْعُ وَاسْتَقِمْ
[ الشورى : 15 ] ، وقوله :
قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً
[ الشورى : 23 ] الآية .
وقوله :
الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ
مبتدأ وجملة
اللَّهُ حَفِيظٌ عَلَيْهِمْ
خبر عن
الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ
.
والحفيظ : فعيل بمعنى فاعل ، أي حافظ ، وتختلف معانيه ومرجعها إلى رعاية الشيء والعناية به : ويكثر أن يستعمل كناية عن مراقبة أحوال المرقوب وأعماله ، وباختلاف معانيه تختلف تعديته بنفسه أو بحرف جرّ يناسب المعنى ، وقد عدّي هنا بحرف ( على ) كما يعدّى الوكيل لأنه بمعناه .
والوكيل فعيل بمعنى مفعول وهو الموكول إليه عمل في شيء أو اقتضاء حق . يقال :
وكله على كذا ، ومنه الوكالة في التصرفات المالية والمخاصمة ، ويكثر أن يستعمل كناية عن مراقبة أحوال الموكّل عليه وأعماله . وقد استعمل
حَفِيظٌ
و ( وكيل ) هنا في استعمالهما الكنائي عن متقارب المعنى فلذلك قد يفسر أهل اللّغة أحد هذين اللفظين بما يقرب من تفسير اللّفظ الآخر كتفسير المرادف بمرادفه ، وذلك تسامح . فعلى من يريد التفرقة بين اللّفظين أن يرجع بهما إلى أصل مادتي ( حفظ ) و ( وكل ) ، فمادة ( حفظ ) تقتضي قيام الحدث بفاعل وتعديته إلى مفعول ، ومادة ( وكل ) تقتضي قيام الحدث بفاعل وتعديته إلى مفعول وتجاوزه من ذلك المفعول إلى شيء آخر هو متعلق به ، وبذلك كان فعل ( حفظ ) مفيدا بمجرد ذكر فاعله ومفعوله دون احتياج إلى متعلّق آخر ، بخلاف فعل ( وكل )