قبيلة ( عك ) أو ( عكل ) وأنشدوا ليزيد بن مهلهل :
إن السفاهة طاها من شمائلكم * لا بارك اللّه في القوم الملاعين
وذهب بعض المفسرين إلى اعتبارهما كلمة لغة ( عك ) أو ( عكل ) أو كلمة من الحبشية أو النبطية وأنّ معناها في لغة : ( عك ) يا إنسان ، أو يا رجل ، وفي ما عداها : يا حبيبي ، وقيل : هي اسم سمى اللّه به نبيئه صلى اللّه عليه وسلم وأنه على معنى النّداء ، أو هو قسم به .
وقيل : هي اسم من أسماء اللّه تعالى على معنى القسم .
ورويت في ذلك آثار وأخبار ذكر بعضها عياض في « الشّفاء » . ويجري فيها قول من جعل جميع هذه الحروف متحدة في المقصود منها . كقول من قال : هي أسماء للسور الواقعة فيها ، ونحو ذلك مما تقدم في سورة البقرة . وإنما غرّهم بذلك تشابه في النطق فلا نطيل بردها . وكذلك لا التفات إلى قول من زعموا أنه من أسماء النبي صلى اللّه عليه وسلم .
[ 2 - 6 ]
[ سورة طه ( 20 ) : الآيات 2 إلى 6 ]
ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى ( 2 ) إِلاَّ تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشى ( 3 ) تَنْزِيلاً مِمَّنْ خَلَقَ الْأَرْضَ وَالسَّماواتِ الْعُلى ( 4 ) الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى ( 5 ) لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما وَما تَحْتَ الثَّرى ( 6 )
افتتحت السورة بملاطفة النبي صلى اللّه عليه وسلم بأنّ اللّه لم يرد من إرساله وإنزال القرآن عليه أن يشقى بذلك ، أي تصيبه المشقّة ويشده التعب ، ولكن أراد أن يذكر بالقرآن من يخاف وعيده . وفي هذا تنويه أيضا بشأن المؤمنين الذين آمنوا بأنهم كانوا من أهل الخشية ولولا ذلك لما ادّكروا بالقرآن .
وفي هذه الفاتحة تمهيد لما يرد من أمر الرسول عليه الصلاة والسلام بالاضطلاع بأمر التبليغ ، وبكونه من أولي العزم مثل موسى عليه السلام وأن لا يكون مفرطا في العزم كما كان آدم عليه السلام قبل نزوله إلى الأرض . وأدمج في ذلك التنويه بالقرآن لأن في ضمن ذلك تنويها بمن أنزل عليه وجاء به .
والشقاء : فرط التعب بعمل أو غمّ في النفس ، قال النابغة :
إلّا مقالة أقوام شقيت بهم * كانت مقالتهم قرعا على كبدي
وهمزة الشقاء منقلبة عن الواو . يقال : شقاء وشقاوة - بفتح الشين - وشقوة - بكسرها .