تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور ) — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
وعندي أنه إن صح حديث أبي رافع فهو من اشتباه التّلاوة بالنزول ، فلعل النبي صلى اللّه عليه وسلم قرأها متذكّرا فظنّها أبو رافع نازلة ساعتئذ ولم يكن سمعها قبل ، أو أطلق النزول على التلاوة . ولهذا نظائر كثيرة في المرويات في أسباب النزول كما علمته غير مرة . وهذه السورة هي الخامسة والأربعون في ترتيب النزول ، نزلت بعد سورة مريم وقبل سورة الواقعة . ونزلت قبل إسلام عمر بن الخطاب لما روى الدارقطني عن أنس بن مالك ، وابن إسحاق في « سيرته » عنه قال : « خرج عمر متقلدا بسيف . فقيل له : إن ختنك وأختك قد صبوا ، فأتاهما عمر وعندهما خبّاب بن الأرتّ يقرئهما سورة ( طاها ) ، فقال : أعطوني الكتاب الذي عندكم فأقرأه ؟ فقالت له أخته : إنك رجس ، ولا يمسه إلّا المطهرون فقم فاغتسل أو توضأ . فقام عمر وتوضأ وأخذ الكتاب فقرأ طه . فلما قرأ صدرا منها قال : ما أحسن هذا الكلام وأكرمه » إلى آخر القصة . وذكر الفخر عن بعض المفسرين أنّ هذه السورة من أوائل ما نزل بمكّة . وكان إسلام عمر في سنة خمس من البعثة قبيل الهجرة الأولى إلى الحبشة فتكون هذه السورة قد نزلت في سنة خمس أو أواخر سنة أربع من البعثة . وعدّت آيها في عدد أهل المدينة ومكة مائة وأربعا وثلاثين ، وفي عدد أهل الشام مائة وأربعين ، وفي عدد أهل البصرة مائة واثنتين وثلاثين . وفي عدد أهل الكوفة مائة وخمسا وثلاثين .

أغراضها :

احتوت من الأغراض على : - التحدي بالقرآن بذكر الحروف المقطعة في مفتتحها . - والتنويه بأنه تنزيل من اللّه لهدي القابلين للهداية ؛ فأكثرها في هذا الشأن . - والتنويه بعظمة اللّه تعالى ، وإثبات رسالة محمد صلى اللّه عليه وسلم بأنها تماثل رسالة أعظم رسول قبله شاع ذكره في الناس ، فضرب المثل لنزول القرآن على محمد صلى اللّه عليه وسلم بكلام اللّه موسى عليه السلام . - وبسط نشأة موسى وتأييد اللّه إياه ونصره على فرعون بالحجة والمعجزات وبصرف كيد فرعون عنه وعن أتباعه .
تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور ) — صفحة 92 | الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور