تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور ) — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
تعالى :
وَما تُغْنِي الْآياتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ
في سورة يونس [ 101 ] . [ 98 ]

[ سورة مريم ( 19 ) : آية 98 ]

وَكَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزاً ( 98 ) لما ذكروا بالعناد والمكابرة أتبع بالتعريض بتهديدهم على ذلك بتذكيرهم بالأمم التي استأصلها اللّه لجبروتها وتعنّتها لتكون لهم قياسا ومثلا . فالجملة معطوفة على جملة
فَإِنَّما يَسَّرْناهُ بِلِسانِكَ
[ مريم : 97 ] باعتبار ما تضمنته من بشارة المؤمنين ونذارة المعاندين ، لأنّ في التعريض بالوعيد لهم نذارة لهم وبشارة للمؤمنين باقتراب إراحتهم من ضرّهم . و
كَمْ
خبرية عن كثرة العدد . والقرن : الأمة والجيل . ويطلق على الزمان الذي تعيش فيه الأمّة ، وشاع تقديره بمائة سنة . و
مِنْ
بيانية ، وما بعدها تمييز
كَمْ
. والاستفهام في
هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ
إنكاري ، والخطاب للنبي صلى اللّه عليه وسلم تبعا لقوله :
فَإِنَّما يَسَّرْناهُ بِلِسانِكَ
أي ما تحسّ ، أي ما تشعر بأحد منهم . والإحساس : الإدراك بالحس ، أي لا ترى منهم أحدا . والركز : الصوت الخفيّ ، ويقال : الرز ، وقد روي بهما قول لبيد :
وتوجّست ركز الأنيس فراعها * عن ظهر عيب والأنيس سقامها
وهو كناية عن اضمحلالهم ، كني باضمحلال لوازم الوجود عن اضمحلال وجودهم .
تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور ) — صفحة 90 | الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور