فأدمجت في هذا الاعتذار الإشارة إلى قضية صوغ العجل الذي عبدوه واغتروا بما موّه لهم من أنه إلههم المنشود من كثرة ما سمعوا من رسولهم أن اللّه معهم أو أمامهم ، ومما جاش في خواطرهم من الطمع في رؤيته تعالى .
وقرأ نافع ، وابن كثير ، وابن عامر ، وحفص عن عاصم ، ورويس عن يعقوب
حُمِّلْنا
- بضمّ الحاء وتشديد الميم مكسورة ، أي حمّلنا من حمّلنا ، أو حمّلنا أنفسنا .
وقرأ أبو بكر عن عاصم ، وحمزة ، وأبو عمرو ، والكسائي ، وروح عن يعقوب - بفتح الحاء وفتح الميم مخففة - .
والأوزار : الأثقال . والزينة : الحلي والمصوغ . وقد كان بنو إسرائيل حين أزمعوا الخروج قد احتالوا على القبط فاستعار كلّ واحد من جاره القبطي حليا فضة وذهبا وأثاثا ، كما في الإصحاح 12 من سفر الخروج . والمعنى : أنهم خشوا تلاشي تلك الزينة فارتأوا أن يصوغوها قطعة واحدة أو قطعتين ليتأتى لهم حفظها في موضع مأمون .
والقذف : الإلقاء . وأريد به هنا الإلقاء في نار السامريّ للصوغ ، كما يومئ إليه الإصحاح 32 من سفر الخروج . فهذا حكاية جوابهم لموسى - عليه السلام - مجملا مختصرا شأن المعتذر بعذر واه أن يكون خجلان من عذره فيختصر الكلام .
فَكَذلِكَ أَلْقَى السَّامِرِيُّ ( 87 ) فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلًا جَسَداً لَهُ خُوارٌ فَقالُوا هذا إِلهُكُمْ وَإِلهُ مُوسى فَنَسِيَ
( 88 ) ظاهر حال الفاء التفريعية أن يكون ما بعدها صادرا من قائل الكلام المفرّع عليه .
والمعنى : فمثل قذفنا زينة القوم ، أي في النّار ، ألقى السامريّ شيئا من زينة القوم فأخرج لهم عجلا . والمقصود من هذا التشبيه التخلّص إلى قصة صوغ العجل الذي عبدوه .
وضميرا الغيبة في قوله
فَأَخْرَجَ لَهُمْ
وقوله :
فَقالُوا
عائدان إلى غير المتكلمين .
علّق المتكلمون الإخراج والقول بالغائبين للدلالة على أن المتكلمين مع موسى لم يكونوا ممن اعتقد إلهية العجل ولكنهم صانعوا دهماء القوم ، فيكون هذا من حكاية قول القوم لموسى . وعلى هذا درج جمهور المفسرين ، فيكون من تمام المعذرة التي اعتذر بها المجيبون لموسى ، ويكون ضمير
فَأَخْرَجَ لَهُمْ
التفاتا قصد القائلون به التبرّي من أن يكون إخراج العجل لأجلهم ، أي أخرجه لمن رغبوا في ذلك .
وجعل بعض المفسرين هذا الكلام كلّه من جانب اللّه ، وهو اختيار أبي مسلم ،