تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور ) — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
و
أَمْ
إضراب إبطالي . والاستفهام المقدّر بعد
أَمْ
في قوله
أَمْ أَرَدْتُمْ أَنْ يَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّكُمْ
[ طه : 86 ] إنكاري أيضا ، إذ التقدير : بل أردتم أن يحل عليكم غضب ، فلا يكون كفركم إذن إلا إلقاء بأنفسكم في غضب اللّه كحال من يحب أن يحل عليه غضب من اللّه . ففي قوله
أَرَدْتُمْ أَنْ يَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّكُمْ
استعارة تمثيلية ، إذ شبه حالهم في ارتكابهم أسباب حلول غضب اللّه عليهم بدون داع إلى ذلك بحال من يحبّ حلول غضب اللّه عليه ؛ إذ الحب لا سبب له . وقوله
فَأَخْلَفْتُمْ مَوْعِدِي
تفريع على الاستفهام الإنكاري الثاني . ومعنى
مَوْعِدِي
هو وعد اللّه على لسانه ، فإضافته إلى ضميره لأنه الواسطة فيه . [ 87 - 88 ]

[ سورة طه ( 20 ) : الآيات 87 إلى 88 ]

قالُوا ما أَخْلَفْنا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنا وَلكِنَّا حُمِّلْنا أَوْزاراً مِنْ زِينَةِ الْقَوْمِ فَقَذَفْناها فَكَذلِكَ أَلْقَى السَّامِرِيُّ ( 87 ) فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلاً جَسَداً لَهُ خُوارٌ فَقالُوا هذا إِلهُكُمْ وَإِلهُ مُوسى فَنَسِيَ ( 88 )
قالُوا ما أَخْلَفْنا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنا وَلكِنَّا حُمِّلْنا أَوْزاراً مِنْ زِينَةِ الْقَوْمِ فَقَذَفْناها
وقعت جملة
قالُوا
غير معطوفة لأنها جرت في المحاورة جوابا عن كلام موسى - عليه السلام - . وضمير
قالُوا
عائد إلى القوم وإنما القائل بعضهم ، تصدّوا مجيبين عن القوم كلّهم وهم كبراء القوم وأهل الصلاح منهم . وقوله
بِمَلْكِنا
قرأه نافع ، وعاصم ، وأبو جعفر - بفتح الميم - . وقرأه ابن كثير ، وابن عامر ، وأبو عمرو ، ويعقوب - بكسر الميم - . وقرأه حمزة ، والكسائي ، وخلف - بضم الميم - . وهي وجوه ثلاثة في هذه الكلمة ، ومعناها : بإرادتنا واختيارنا ، أي لإخلاف موعدك ، أي ما تجرّأنا ولكن غرّهم السامريّ وغلبهم دهماء القوم . وهذا إقرار من المجيبين بما فعله دهماؤهم . والاستدراك راجع إلى ما أفاده نفي أن يكون إخلافهم العهد عن قصد للضلال والجملة الواقعة بعده وقعت بإيجاز عن حصول المقصود من التنصّل من تبعة نكث العهد . ومحل الاستدراك هو قوله
فَقالُوا هذا إِلهُكُمْ وَإِلهُ مُوسى
وما قبله تمهيد له ، فعطفت الجمل قبله بحرف الفاء واعتذروا بأنهم غلبوا على رأيهم بتضليل السامريّ .