بنفسه . وكان العرب يمرون على ديار ثمود في رحلتهم إلى الشام ويحطون الرحال هنا لك ، ويمرون على ديار عاد في رحلتهم إلى اليمن .
وتبيّن ما فعل اللّه بهم من العقاب حاصل من مشاهدة آثار العذاب من خسف وفناء استئصال .
وضرب الأمثال بأقوال المواعظ على ألسنة الرسل - عليهم السلام - ، ووصف الأحوال الخفية .
وقد جمع لهم في إقامة الحجة بين دلائل الآثار والمشاهدة ودلائل الموعظة . .
[ 46 ]
[ سورة إبراهيم ( 14 ) : آية 46 ]
وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ وَإِنْ كانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبالُ ( 46 )
يجوز أن يكون عطف خبر على خبر ، ويجوز أن يكون حالا من
النَّاسَ
في قوله :
وَأَنْذِرِ النَّاسَ
، أي أنذرهم في حال وقوع مكرهم .
والمكر : تبييت فعل السوء بالغير وإضماره . وتقدم في قوله تعالى :
وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ
في سورة آل عمران [ 54 ] ، وفي قوله :
أَ فَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ
في سورة الأعراف [ 99 ] .
وانتصب
مَكْرَهُمْ
الأول على أنه مفعول مطلق لفعل
مَكَرُوا
لبيان النوع ، أي المكر الذي اشتهروا به ، فإضافة مكر إلى ضمير هم من إضافة المصدر إلى فاعله .
وكذلك إضافة مكر الثاني إلى ضمير هم .
والعندية إما عندية علم ، أي وفي علم اللّه مكرهم ، فهو تعري بالوعيد والتهديد بالمؤاخذة بسوء فعلهم ، وإما عندية تكوين ما سمي بمكر اللّه وتقديره في إرادة اللّه فيكون وعيدا بالجزاء على مكرهم .
وقرأ الجمهور
لِتَزُولَ
- بكسر اللام وبنصب الفعل المضارع بعدها - فتكون ( إن ) نافية ولام
لِتَزُولَ
لام الجحود ، أي وما كان مكرهم زائلة منه الجبال ، وهو استخفاف بهم ، أي ليس مكرهم بمتجاوز مكر أمثالهم ، وما هو بالذي تزول منه الجبال . وفي هذا تعريض بأن الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم والمسلمين الذين يريد المشركون المكر بهم لا يزعزعهم مكرهم لأنهم كالجبال الرواسي .
وقرأ الكسائي وحده - بفتح اللام الأولى - من
لِتَزُولَ
ورفع اللام الثانية على أن