للاهتمام بوصف ما يحصل فيه ، فجاء على هذا النظم ليحصل من التشويق إلى وصف هذا اليوم لما فيه من التهويل .
ولك أن تجعله متعلقا بفعل محذوف تقديره : اذكر يوم تبدل الأرض ، وتجعل جملة
إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ
على هذا تذييلا .
ولك أن تجعله متعلقا بفعل محذوف دل عليه قوله :
لِيَجْزِيَ اللَّهُ كُلَّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ
. والتقدير يجزي اللّه كلّ نفس بما كسبت يوم تبدل الأرض . . إلخ .
وجملة
إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ
تذييل أيضا .
والتبديل : التغيير في شيء إما بتغيير صفاته ، كقوله تعالى :
فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ
[ سورة الفرقان : 70 ] ، وقولك : بدلت الحلقة خاتما وإما بتغيير ذاته وإزالتها بذات أخرى ، كقوله تعالى :
بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها
[ سورة النساء : 56 ] ، وقوله :
وَبَدَّلْناهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَواتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ
[ سورة سبأ : 16 ] .
وتبديل الأرض والسماوات يوم القيامة : إما بتغيير الأوصاف التي كانت لها وإبطال النظم المعروفة فيها في الحياة الدنيا ، وإما بإزالتها ووجدان أرض وسماوات أخرى في العالم الأخروي . وحاصل المعنى استبدال العالم المعهود بعالم جديد .
ومعنى
وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ
مثل ما ذكر في قوله :
وَبَرَزُوا لِلَّهِ جَمِيعاً
[ سورة إبراهيم : 21 ] . والوصف ب
الْواحِدِ الْقَهَّارِ
للرد على المشركين الذين أثبتوا له شركاء وزعموا أنهم يدافعون عن أتباعهم . وضمير
بَرَزُوا
عائد إلى معلوم من السياق ، أي وبرز الناس أو برز المشركون .
والتقرين : وضع اثنين في قرن ، أي حبل .
والأصفاد جمع صفاد بوزن كتاب ، وهو القيد والغل .
والسرابيل : جمع سربال وهو القميص . وجملة
سَرابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرانٍ
حال من
الْمُجْرِمِينَ
.
والقطران : دهن من تركيب كيمياوي قديم عند البشر يصنعونه من إغلاء شجر الأرز وشجر السرو وشجر الأبهل - بضم الهمزة والهاء وبينهما موحدة ساكنة - وهو شجر من فصيلة العرعر . ومن شجر العرعر بأن تقطع الأخشاب وتجعل في قبة مبنية على بلاط سوي