تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور ) — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
والهواء في كلام العرب : الخلاء . وليس هو المعنى المصطلح عليه في علم الطب وعلم الهيئة . [ 44 ، 55 ]

[ سورة إبراهيم ( 14 ) : الآيات 44 إلى 45 ]

وَأَنْذِرِ النَّاسَ يَوْمَ يَأْتِيهِمُ الْعَذابُ فَيَقُولُ الَّذِينَ ظَلَمُوا رَبَّنا أَخِّرْنا إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ نُجِبْ دَعْوَتَكَ وَنَتَّبِعِ الرُّسُلَ أَ وَلَمْ تَكُونُوا أَقْسَمْتُمْ مِنْ قَبْلُ ما لَكُمْ مِنْ زَوالٍ ( 44 ) وَسَكَنْتُمْ فِي مَساكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنا بِهِمْ وَضَرَبْنا لَكُمُ الْأَمْثالَ ( 45 )
وَأَنْذِرِ النَّاسَ يَوْمَ يَأْتِيهِمُ الْعَذابُ فَيَقُولُ الَّذِينَ ظَلَمُوا رَبَّنا أَخِّرْنا إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ نُجِبْ دَعْوَتَكَ وَنَتَّبِعِ الرُّسُلَ
. عطف على جملة
وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ
[ إبراهيم : 42 ] ، أي تسلّ عنهم ولا تملل من دعوتهم وأنذرهم . والناس يعم جميع البشر . والمقصود : الكافرون ، بقرينة قوله :
يَوْمَ يَأْتِيهِمُ الْعَذابُ فَيَقُولُ الَّذِينَ ظَلَمُوا
. ولك أن تجعل الناس ناسا معهودين وهم المشركون . و
يَوْمَ يَأْتِيهِمُ الْعَذابُ
. منصوب على أنه مفعول ثان ل
أَنْذِرِ
، وهو مضاف إلى الجملة . وفعل الإنذار يتعدى إلى مفعول ثان على التوسع لتضمينه معنى التحذير ، كما في الحديث « ما من نبي إلا أنذر قومه الدجال » . وإتيان العذاب مستعمل في معنى وقوعه مجازا مرسلا . والعذاب : عذاب الآخرة ، أو عذاب الدنيا الذي هدّد به المشركون . و
الَّذِينَ ظَلَمُوا
: المشركون . وطلب تأخير العذاب إن كان مرادا به عذاب الآخرة فالتأخير بمعنى تأخير الحساب ، أي يقول الذين ظلموا : أرجعنا إلى الدنيا لنجيب دعوتك . وهذا كما في قوله تعالى :
رَبِّ ارْجِعُونِ لَعَلِّي أَعْمَلُ صالِحاً فِيما تَرَكْتُ
[ سورة المؤمنون : 99 ، 100 ] ، فالتأخير مستعمل في الإعادة إلى الحياة الدنيا مجازا مرسلا بعلاقة الأول . والرسل جميع الرسل الذي جاءوهم بدعوة اللّه . وإن حمل على عذاب الدنيا فالمعنى : أن المشركين يقولون ذلك حين يرون ابتداء العذاب فيهم . فالتأخير على هذا حقيقة . والرسل على هذا المحمل مستعمل في الواحد