وغيرها
اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ
( 6 ) أي أرشدنا اليه ويبدل منه
صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ
شرح
وانكسر ما قبلها فقلبت ياء ، والقراءة السبعية بفتح النون ، وقرئ شذوذانَسْتَعِينُبكسر حرف المضارعة ، وهي لغة مطردة في حرف المضارعة ، بشرط أن لا يكون ما بعد حرف المضارعة مضموما ، فإن ضم كتقوم امتنع كسر حرف المضارعة ، لثقل الانتقال من الكسر إلى الضم ، وبشرط أن يكون المضارع من ماض مكسور العين نحو علم ، أو في أوله همزة وصل نحو استعان ، أو تاء مطاوعة نحو تعلم . قوله :
( من توحيد ) الخ ، بيان للعبادة ، وهو إشارة إلى العبادات الأصلية الاعتقادية ، وقوله : ( وغيره ) إشارة إلى العبادات العملية ، من صلاة وصوم وزكاة ونحو ذلك . قوله : ( وبطلب المعونة ) بالباء عطف على ( بالعبادة ) ولا يجوز أن يكون بالنون عطفا على ( نخصك ) لخروجه عن إفادة التخصيص . قوله : ( وغيرها ) أي من مهمات الدنيا والآخرة .
قوله :اهْدِنَاأي زدنا هداية وأدمنا عليها ، والهداية تطلق على الدلالة والتبيين وإن لم يحصل وصول نحووَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْأي بينا لهم ، وتطلق عليهما مع الوصول للخير وهو المراد هنا ، ومادة الهداية تتعدى لمفعولين : الأول بنفسها ، والثاني إما كذلك كما هنا ، وإما باللام أو إلى ، قال تعالى :يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُوَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ .قوله :الصِّراطَهو في الأصل الطريق الحسي ، والمراد به هنا دين الإسلام ، ففيه استعارة تصريحية أصلية ، حيث شبه دين الإسلام بالطريق الحسي ، بجامع أن كلا موصل للمقصود ، واستعير اسم المشبه به للمشبه ، وأصل صراط بالصاد سراط بالسين ، وبها قرأ قنبل حيث ورد : أبدلت صادا لأجل حرف الاستعلاء ، وقد تشم الصاد زايا وبه قرأ خلف وكلها سبعي ، لكن لم ترسم في المصحف إلا بالصاد والصِّراطَيذكر ويؤنث ، فالتذكير لغة تميم ، والتأنيث لغة الحجاز ، وجمعه صرط ككتاب وكتب .
قوله :الْمُسْتَقِيمَاسم فاعل من استقام ، أي استوى من غير اعوجاج ، وأصله مستقوم أعل كإعلالنَسْتَعِينُ .قوله : ( ويبدل منه ) أي بدل كل من كل ، أتى به زيادة في مدح الصراط .
قوله :الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْالإنعام إيصال الإحسان إلى الغير ، بشرط أن يكون ذلك الغير من العقلاء ، فلا يقال : أنعم فلان على فرسه ، ولا على حماره . قوله : ( بالهداية ) أشار بذلك إلى أن المراد بالمنعم عليهم المؤمنون ، وهو أحد أقوال للمفسرين ، وقيل : هم المذكورون في قوله تعالى :فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداءِ وَالصَّالِحِينَوقيل : هم الأنبياء خاصة ، وقيل :
المراد بهم أصل ؟ ؟ ؟ فهدينا ؟ ؟ ؟ موسى وعيسى قبل التحريف والنسخ ، وحذف متعلقأَنْعَمْتَليؤذن بالعموم ، فيشمل كل نعمة ، ونعم اللّه تعالى لا تحصى باعتبار أفرادها ، قال تعالى :وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوهاوأما باعتبار جملتها فتحصى لأنها قسمان : دنيوية وأخروية . والأول : إما وهبي أو كسبي ، والوهبي : إما روحاني كنفخ الروح والتزيين بالعقل والفهم والفكر والنطق ، أو جسماني كتخلق البدن والقوى الحالة فيه والصحة وكمال الأعضاء ، والكسبي كتزكية النفس وتخليتها عن الرذائل وتحليتها بالأخلاق السنية والفضائل . والثاني : وهو الأخروي ، أنه يغفر ما فرط منه ، وينزله أعلى عليين مع الملائكة المقربين أبد الآبدين ودهر الداهرين . قوله :عَلَيْهِمْلفظعَلَيْهِمْالأول في محل نصب على المفعولية ، والثاني في