تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 465

مساهمون:

ص٤٦٥
بالهداية ويبدل من الذين بصلته
غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ
وهم اليهود
وَلَا
وغير
الضَّالِّينَ
( 7 ) وهم النصارى ، ونكتة البدل إفادة أن المهتدين ليسوا يهودا ولا نصارى ، واللّه
شرح
محل رفع نائبالْمَغْضُوبِوفيه عشر لغات ، ست مرويات عن القراء الثلاثة ، الأول منها سبعيات وهي : كسر الهاء وضمها مع إسكان الميم فيهما ، وكسر الهاء وضم الميم بواو بعد الضمة ، وكسر الهاء والميم بياء بعد الكسرة للإشباع ، وضم الهاء والميم بواو بعد الضمة وبدونها ، وأربع لم يقرأ بها وهي : ضم الهاء مع كسر الميم وإدخال ياء بعدها ، وضم الهاء وكسر الميم من غير ياء ، وكسر الهاء مع ضم الميم ، وكسر الهاء والميم من غير ياء . قوله : ( ويبدل من الذين بصلته ) أي بدل كل من كل ، ولا يضر إبدال النكرة من المعرفة ، وقيل : نعت لالَّذِينَ .واستشكل بأنه يلزم نعت المعرفة بالنكرة وهو لا يصح ، لأنغَيْرِمتوغلة في الإبهام ، لا تتعرف بالإضافة كمثل وشبه وشبيه . وأجيب بجوابين ، الأول : أنغَيْرِإنما تكون نكرة إذا لم تقع بين ضدين ، فأما إذا وقعت بين ضدين ، فتتعرف حينئذ بالإضافة تقول : عليك بالحركة غير السكون ، والآية من هذا القبيل والثاني : أن الموصول أشبه النكرات في الإبهام الذي فيه ، فعومل معاملة النكرات ، وغَيْرِمن الألفاظ الملازمة للإضافة لفظا أو تقديرا ، فإدخال أل عليها خطأ ، وقد يستثنى بها حملا على إلا ، كما يوصف بإلا حملا عليها . قوله :غَيْرِ الْمَغْضُوبِبكسر الراء بدل كما قال المفسر ، أو نعت وتقدم ما فيه ، وهذه قراءة العامة ، وقرئ شذوذا بالنصب على الحال أو الاستثناء ، والغضب ثوران دم القلب لإرادة الانتقام ، ومنه قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « اتقوا الغضب فإنه جمرة تتوقد في قلب ابن آدم ، ألم تروا إلى انتفاخ أوداجه وحمرة عينيه » فإذا وصف به اللّه تعالى ، فالمراد به الانتقام أو إرادة الانتقام ، فهو صفة فعل أو صفة ذات ، وبنى الغضب للمجهول ، ولم يقل : غير الذين غضبت عليهم ، تعليما لعباده الأدب ، حيث أسند الخبر لنفسه ، وأبهم في الشر ، نظير قوله تعالى :فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَها ،فَأَرادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغا أَشُدَّهُما ،وَإِذا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ .قوله : ( وهم اليهود ) أي لقوله تعالى فيهممَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِالآية ، ولحديث : « إن المغضوب عليهم هم اليهود ، وإن الضالين النصارى » . قوله : ( غير )الضَّالِّينَأشار بذلك إلى أنلَابمعنى غير فهي صفة ، ظهر إعرابها فيما بعدها ، ويؤيدها قراءة عمر بن الخطاب وأبي بن كعب ، و ( غير )الضَّالِّينَبدللَاوأتى بلا ثانيا ، لتأكيد معنى النفي المفهوم منغَيْرِولئلا يتوهم عطفالضَّالِّينَعلىغَيْرِفيكون من وصفالَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْوالضلال يطلق على الخفاء والغيبة ، ومنه قولهم : ضل الماء في اللبن ، والهلاك ومنه قوله تعالى :أَ إِذا ضَلَلْنا فِي الْأَرْضِ ،والنسيان ومنه قوله تعالى :أَنْ تَضِلَّ إِحْداهُما فَتُذَكِّرَ إِحْداهُمَا الْأُخْرىوالعدول عن الطريق المستقيم وهو المراد هنا ، وفيالضَّالِّينَمدان : مد لازم على الألف بعد الضاد وقبل اللام المشددة ، وعارض على الياء قبل النون للوقف . قوله : ( وهم النصارى ) أي لقوله تعالىوَأَضَلُّوا كَثِيراًوَضَلُّوا عَنْ سَواءِ السَّبِيلِ .قوله : ( إفادة أن المهتدين ) أي المذكورين بقوله :الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْهو مصدوقغَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْو ( غير )الضَّالِّينَفمصدوق العبارات الثلاث هم المؤمنون ، لكن استشكل بأن تفسيرالَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْبالفرق الأربعة المذكورة في سورة النساء ، لا يشتمل بقية المؤمنين ، وتفسيرالْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ