خاتمة نسأل اللّه حسنها في آداب تتعلق بالقرآن
شرح
منها : أن لا يمسه إلا طاهرا ، قال تعالى :لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَومنها : أن التالي يتطيب له ويستاك ، لقول يزيد بن أبي مالك : إن أفواهكم طريق من طرق القرآن ، فطهروها ونظفوها ما استطعتم .
ومنها : أن يستوي له قاعدا ولا يكون متكئا . ومنها : أن يلبس ثياب التجمل ، كما يلبسها للدخول على الملوك ، لأنه مناج ربه . ومنها : أن يستقبل القبلة لأنها أشرف المجالس . ومنها : أنه إذا تثاءب يمسك عن القراءة حتى يذهب تثاؤبه ، لأنه من الشيطان . ومنها : أن يستعيذ باللّه من الشيطان الرجيم عند ابتداء القراءة ، وإن لم يكن في أول سورة ، ويبسمل إن كان في أول سورة وإلا فيخير . ومنها : إذا أخذ في القراءة لم يقطعها لمكالمة أحد من غير ضرورة ، ومنها : أن يقرأه على تؤدة وترتيل وتدبر ، حتى يعقل ما يخاطبه به ربه ، فيرغب في الوعد ، ويخاف عند الوعيد . ومنها : إذا انتهت قراءته يقول : صدق اللّه العظيم ، وبلغ رسوله الكريم ، وأنا على ذلك من الشاهدين . ومنها : أن يقرأ القرآن على الترتيب ولا ينكس . ومنها : أن يضع المصحف على مكان طاهر مرتفع أو في حجره . ومنها : أن لا يمحو القرآن من اللوح بالبصاق ، ولكن يغسله بالماء ، ويشرب الغسالة بقصد الاستشفاء ، أو يدفنها في مكان طاهر بعيد عن ممر الأقدام . ومنها :
أن لا يتخذ الصحيفة إذا بليت ، بل يمحوها بالماء ويفعل بها ما تقدم . ومنها : أن يعطي عينيه حقهما من النظر في المصحف ، ففي الحديث قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « أعطوا أعينكم حظها من العبادة » . قالوا : يا رسول اللّه وما حظها من العبادة ؟ قال : « النظر في المصحف والتفكر فيه والاعتبار عند عجائبه » . وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « أفضل عبادة أمتي قراءة القرآن نظرا » . ومنها : أن لا يتأول القرآن بشيء من أمور الدنيا يعرض له ، كقول الرجل إذا جاءه أحد :جِئْتَ عَلى قَدَرٍ يا مُوسىوكقوله لضيوفه مثلا :كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئاً بِما أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخالِيَةِومنها : أن لا يقرأ القرآن بألحان الغناء ، كلحون أهل الفسق . ومنها : أن يجود خطه إذا كتبه .
ومنها : أن لا يقرأ في الأسواق ، أو في مواطن اللغط ومجمع السفهاء ، والتعرض بتلاوته لسؤال الخلق .
ومنها : أن لا يصغر المصحف ، فإنه ورد النهي عن تصغير المسجد والمصحف . ومنها : أن لا يكتب على الأرض ولا على حائط كما يفعل في المساجد ، ففي الحديث : مر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بكتابة في أرض فقال لشاب من هذيل : ما هذا ؟ قال : من كتاب اللّه كتبه يهودي ، فقال : « لعن اللّه من فعل هذا ، لا تضعوا كتاب اللّه إلا موضعه » . ورأى عمر بن عبد العزيز ولده يكتب القرآن على حائط فضربه . ومنها : أن يفتتحه كلما ختمه حتى لا يكون كهيئة المهجور ، فكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إذا ختم القرآن ، يقرأ من أوله قدر خمس آيات .
وقال صلّى اللّه عليه وسلّم لرجل سأله عن أفضل العمل فقال : « عليك بالحال المرتحل ، قال : وما الحال المرتحل ؟ قال :
صاحب القرآن يضرب من أوله حتى يبلغ آخره ، ثم يضرب في أوله كلما حل ارتحل » . ومنها : إذا ختم القرآن ، أن يجمع أهله ويدعو بخير الدارين ، كما كان السلف الصالح يفعلونه لإجابة الدعاء عند ختمه ، كما هو مذكور في الأحاديث الصحيحة . ومنها : إذا كتبه وشربه ينوي به الشفاء من كل داء ، وبلوغ الآمال