أعلم بالصواب ، وإليه المرجع والمآب ، وصلّى اللّه على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا دائما أبدا ، وحسبنا اللّه ونعم الوكيل ، ولا حول ولا قوة إلا باللّه العلي العظيم .
شرح
والضَّالِّينَباليهود والنصارى ، لا يشتمل بقية طوائف الكفار ، فمقتضى ذلك ، أن بقية المؤمنين ليسوا ممن أنعم اللّه عليهم ، وسائر طوائف الكفار خارجون من وصف الغضب والضلال ، فالمبدل منه يخرجهم ، والبدل يدخلهم في المبدل منه ، والمخلص من هذا الإشكال ، أن يفسر المنعم عليهم بجميع المؤمنين ، كما درج عليه المفسر في قوله :أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ( بالهداية ) ويراد منالْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْوالضَّالِّينَعموم الكفار اعتبارا بعموم اللفظ لا بخصوص السبب . إن قلت : ما فائدة الاتيان بغَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْالخ ، بعد قوله :الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْأجيب : بأن الإيمان إنما يكمل بالرجاء والخوف ، فقوله :الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْيوجب الرجاء الكامل ، وقوله :غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْالخ ، يوجب الخوف الكامل ، فيتقوى الإيمان بالرجاء والخوف .
- فائدة - لفظ آمين ليس من الفاتحة ، بل ولا من القرآن قطعا ؛ بل يسن الإتيان بها لقارئ الفاتحة ، مفصولة منها بسكتة ليتميز ما هو قرآن ، عما ليس بقرآن ، ولكل داع ، وهي اسم فعل على الصحيح بمعنى استجب ، مبني على الفتح ، ويجوز فيه مد الهمزة وقصرها ، وقيل : هي اسم من أسماء اللّه تعالى ، والتقدير : يا آمين . ورد بوجهين ، الأول : أنه لو كان كذلك ، لكان ينبغي أن يبنى على الضم ، لأنه منادى مفرد معرفة . الثاني : أن أسماء اللّه تعالى توقيفية ، وهو من خصوصيات هذه الأمة ، لم يعط لأحد قبلهم ، إلا ما كان من موسى وهارون ، لما ورد في الحديث : « إن اللّه أعطى أمتي ثلاثا لم تعط أحدا قبلهم :
السّلام وهو تحية أهل الجنة ، وصفوف الملائكة ، وآمين ، إلا ما كان من موسى وهارون » ومعناه : أن موسى دعا على فرعون ، وأمن هارون ، فقال اللّه تعالى عندما ذكر دعاء موسى : قد أجيبت دعوتكما ، ولم يذكر مقالة هارون فسماه داعيا . وقال علي رضي اللّه عنه : آمين خاتم رب العالمين ، ختم بها دعاء عباده . وفي الخبر : أن آمين كالطابع الذي يطبع به على الكتاب . وفي حديث آخر : « آمين درجة في الجنة » . قال أبو بكر : إنه حرف يكتب به لقائله درجة في الجنة . وقال وهب بن منبه : آمين أربعة أحرف ، يخلق اللّه من كل حرف ملكا يقول : اللهم أغفر لكل من قال آمين . قوله : ( واللّه أعلم بالصواب ) الخ ، هذه العبارة من وضع تلامذة المحلي ، لما عرفت أنه قد شرع في تفسير النصف الأول فكمل الفاتحة ، وارتحل إلى رضوان اللّه تعالى ، فيبعد أن يأتي بعبارة تشعر بالانتهاء ، والصواب ضد الخطأ و ( المرجع ) الرجوع ، و ( المآب ) مرادف ، وقوله : ( وحسبنا اللّه ) أي كافينا ، وقوله : ( ونعم الوكيل ) ، أي المفوض إليه الأمر .