. . . . . . . . . .
شرح
أنزلناه كاف ، ما فرطنا في الكتاب من شيء ، فلا تطلب بعده شيئا ، بل اقتصر على العمل به ، واستعذ باللّه من الشيطان والحاسد ، لأن العبد إذا تمت نعمة اللّه عليه ، كثرت حساده إنسا وجنا ، قيل : عده حروف هذه السورة غير المكرر ثلاث وعشرون حرفا ، وكذا عدد الفاتحة بعدد السنين التي أنزل فيها القرآن ، وهو سر بديع ، وأول القرآن باء البسملة ، وآخره سين والناس ، كأنه قال : بس أي تم وكمل ، ثم اعلم أن الجلال المحلي رضي اللّه عنه ، بعد أن ختم هذا النصف الأخير ، وابتداؤه من سورة الكهف ، شرع في تفسير النصف الأول ، وأوله سورة الفاتحة ، فقال في شروعه : فيه سورة الفاتحة الخ ، ولم يفتتحه بخطبة على عادة المؤلفين ، مشتملة على حمد وصلاة على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وغير ذلك ، قصدا للاختصار ، وروما للاقتصار على محط الفائدة . ثم إنه لما فرغ من تفسير سورة الفاتحة ، توفي إلى رحمة اللّه تعالى ، فقيض اللّه تعالى تلميذه الجلال السيوطي لتتميم تفسيره ، فابتدأ بأول سورة البقرة ، وختم بالإسراء ، كما ذكر في خطبته ، فسار تفسير الفاتحة في نسخ الجلال ، مضموما لتفسير آخر القرآن لا أوله ، ليكون تفسير المحلي مضموما بعضه لبعض ، رضي اللّه عن الجميع ونفعنا بهم .