تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 460

مساهمون:

ص٤٦٠
وهي سبع آيات بالبسملة إن كانت منها ، والسابعة
صِراطَ الَّذِينَ
إلى آخرها ، وإن لم تكن منها فالسابعة
غَيْرِ الْمَغْضُوبِ
إلى آخرها ، ويقدر في أولها قولوا ليكون ما قبل
إِيَّاكَ نَعْبُدُ
مناسبا له ، بكونها من مقول العباد .
شرح
أبو الفتح الطيب بمدينة الموصل سنة إحدى وستمائة ، وقال : باللّه العظيم لقد سمعت من أبي بكر من فمه ولفظه وهو أبو الفضل بن محمد الكاتب الهروي وقال : باللّه العظيم لقد حدثنا أبو بكر الشاشي الشافعي من لفظه وقال : باللّه العظيم لقد حدثني عبد اللّه المعروف بأبي نصر السرخسي وقال : باللّه العظيم لقد حدثنا محمد بن الفضل وقال : باللّه العظيم لقد حدثنا محمد بن يحيى الوراق الفقيه وقال : باللّه العظيم لقد حدثني محمد بن الحسن العلوي الزاهد وقال : باللّه العظيم لقد حدثني موسى بن عيسى وقال : باللّه العظيم لقد حدثني أبو بكر الراجعي وقال : باللّه العظيم لقد حدثني أنس بن مالك وقال : باللّه العظيم لقد حدثني محمد المصطفى وقال : باللّه العظيم لقد حدثني جبريل وقال : باللّه العظيم لقد حدثني إسرافيل وقال : قال تعالى : يا إسرافيل بعزتي وجلالي وجودي وكرمي من قرأ : بسم اللّه الرحمن الرحيم مرة بفاتحة الكتاب مرة واحدة ، اشهدوا أني غفرت له ، وقبلت منه الحسنات ، وتجاوزت عنه السيئات ، ولا أحرق لسانه في النار ، وأجيره من عذاب القبر ، وعذاب النار ، والفزع الأكبر ، ويلقاني قبل الأنبياء والأولياء أجمعين ا ه ، من المناوي على الجامع الصغير . قوله : ( إن كانت منها ) الخ ، هذا التعبير يوهم في بادئ الأمر ، أنها إن لم تكن منها فليست سبعا ، مع أنه يخالف ما بعده ، فالمناسب أن يقول : سبع آيات ، فإن كانت البسملة منها فالسابعةصِراطَ الَّذِينَإلى آخرها ، وأن لم تكن منها فالسابعةغَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْإلى آخرها ، وبعضهم جعل البسملة منها ، وجعلغَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْالخ ثامنة ، وبعضهم جعلها ست آيات ، والبسملة ليست منها ، وهذان القولان مرجوحان ، واعلم أنه اختلف في البسملة فقيل : ليست آية من الفاتحة ، بل ولا من كل سورة سوى سورة النمل ، وإنما يندب الابتداء بها كالاستعاذة ، وعليه قراءة المدينة والبصرة والشام وفقهاؤها والأوزاعي ومالك ، مستدلين بما روي عن أبي بكر وعمر وعثمان وعلي ، أنه كان يفتتح أحدهم بالفاتحة في صلاته إماما من غير أن يقول : بسم اللّه الرحمن الرحيم ، وعمل أهل المدينة حجة ، وقيل : آية من الفاتحة من كل سورة ، وعليه قراء مكة والكوفة وفقهاؤها وابن المبارك والشافعي مستدلين بما روي أنه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « إذا قرأتمالْحَمْدُ لِلَّهِفاقرءوابِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِإنها أم القرآن وأم الكتاب والسبع المثاني ، وبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِإحدى آياتها » والحاصل : أن البسملة من كلام اللّه قطعا ، فمن أنكرها كفر ، وكونها آية من كل سورة أو لا ، خلاف بين الأئمة . قوله : ( فالسابعةغَيْرِ الْمَغْضُوبِالخ ، إن قلت : إن لفظ ؟غَيْرِصفة لما قبلها ، والصفة مع الموصوف كالشئ الواحد ، فكيف تكون آية مستقلة ؟ أجيب : بأنالرَّحْمنِ الرَّحِيمِمالِكِ يَوْمِ الدِّينِصفتان للّه ؛ مع أنه مجمع على أنهما آيتان ، فكذلك يقال هنا ، ونوقش بأن لفظغَيْرِأشد افتقارا إلى ما قبله من غيره ، لأنه لا يتم معناه إلا بما قبله ، فكان معه كالشئ الواحد ، وأماالرَّحْمنِ الرَّحِيمِونحوه إذا أعرب نعتا ، فليس بهذه المثابة ، بدليل القراءة الشاذة برفعهما أو نصبهما ، فإنهما يخرجان عن الارتباط . أجيب : بأن الآية لا يشترط فيها عدم ارتباطها بما قبلها ، وقد تخلص المفسر من هذا الإشكال بإعرابه بدلا كما يأتي . قوله : ( ويقدر في أولها ) أي الفاتحة قبل البسملة على القول بأنها منها أو بعدها ، وقيل : الحمد له