حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 455
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم سورة النّاس مكيّة وآياتها ست بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ ( 1 ) خالقهم ومالكهم ، خصوا بالذكر تشريفا لهم ، ومناسبة للاستعاذة من شر الموسوس في صدورهم مَلِكِ النَّاسِ ( 2 ) إِلهِ بسم اللّه الرّحمن الرّحيم سورة الناس مكية أو مدنية وهي ست آيات قوله : ( أو مدنية ) أي وهو الصحيح لما تقدم من أن سبب النزول واقعة السحر ، وهي بالمدينة سنة سبع . قوله : ( ست آيات ) أي والسورة التي قبلها خمس ، فتكون الجملة إحدى عشرة آية ، عدة العقد والإبر الحاصلين في السحر . قوله : قُلْ أَعُوذُ أي أتحصن ، والأمر للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم ويتناول غيره من أمته ، لأن أوامر القرآن ونواهيه لا تخص فردا دون فرد . قوله : النَّاسِ أصله إما أناس حذفت الهمزة ، أو نوس مأخوذ إما من ناس إذا تحرك خص بالبشر ، لأنه المتحرك الحركة المعتد بها الناشئة عن رؤية وتدبر ، تحركت الواو وانفتح ما قبلها ، قلبت ألفا أو من الإنس ضد الوحشة لأنه يؤنس به ؛ أو من النسيان لكونه شأنه وطبعه . قوله : ( خالقهم ) أي موجدهم من العدم . قوله : ( خصوا بالذكر ) أي وإن كان رب جميع الخلائق . قوله : ( تشريفا لهم ) أي من حيث إنه تعالى أخذ لهم ملائكة قدسه ، وجعل لهم ما في الأرض جميعا ، وأمدهم بالعقل والعلم وكلفهم بخدمته ، فإن قاموا بتلك الوظيفة ، كان لهم العز دنيا وأخرى ، وإن لم يقوموا بها ، ردوا لأسفل السافلين ، فلم يساووا كلبا ولا خنزيرا ، وإذا علمت بذلك أنه رب الناس ، فهو رب الناس ، فهو رب غيرهم بالأولى . قوله : ( ومناسبته للاستعاذة ) الخ ، أي فكأنه قال : أعوذ من شر الموسوس إلى الناس بربهم المالك لهم . قوله : مَلِكِ النَّاسِ بإسقاط الألف هنا باتفاق القراء ، بخلاف الفاتحة ففيها قراءتان سبعيتان ثبوت الألف وحذفها ، ومعنى الملك : المتصرف فيهم بأنواع التصرفات ، من إعزاز وإذلال وإغناء وإفقار وغير ذلك .