تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 453

مساهمون:

ص٤٥٣
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ
( 1 ) الصبح
مِنْ شَرِّ ما خَلَقَ
( 2 ) من حيوان مكلف وغير مكلف ، وجماد كالسم وغير ذلك
وَمِنْ شَرِّ غاسِقٍ إِذا وَقَبَ
( 3 ) أي الليل إذا أظلم ، أو القمر إذا غاب
وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثاتِ
السواحر تنفث
فِي الْعُقَدِ
( 4 ) التي تعقدها في الخيط تنفخ فيها بشيء تقوله من غير ريق ، وقال الزمخشري : معه كبنات لبيد المذكور
وَمِنْ شَرِّ حاسِدٍ إِذا
شرح
الاستعاذة ، أن يتغير حاله بالخروج من الخوف إلى الأمن ، ومن الوحشة إلى السرور والصبح أدل على هذا ، لما فيه من زوال الظلمة بإشراق أنواره ، وتغير وحشة الليل وثقله بسرور الصبح وخفته ، وقيل : الفلق سجن في جهنم ، وقيل : بيت في جهنم إذا فتح صاح أهل جهنم من حره ، وقيل : هو اسم من أسماء جهنم ، وقيل : واد في جهنم ، وقيل : شجرة في النار ، وقيل : الرحم لانفلاقه عن الولد ، وقيل : كل ما انفلق عن جميع ما خلق من الحيوان والحب والنوى وكل نبات ، وقيل : غير ذلك . قوله :مِنْ شَرِّ ما خَلَقَهذا عام وما بعده خاص ، والجار والمجرور متعلق بأَعُوذُوماموصولة أو مصدرية . قوله : ( وغير ذلك ) أي كالإحراق بالنار والإغراق في البحار . قوله :وَمِنْ شَرِّ غاسِقٍنكرغاسِقٍوحاسِدٍلإفادة التبعيض ، لأن الضرر قد يتخلف فيهما ، وعرفالنَّفَّاثاتِلأنهن معهودات ، فقيل : بنات لبيد ، وقيل : أخواته . قوله : ( أي الليل إذا أظلم ) سمي الليل غاسقا لانصباب ظلامه ، واستعيذ من الليل لشدة الآفات فيه ، وإِذامنصوبة بشَرِّأي أعوذ باللّه من الشر في وقت كذا . قوله : ( أو القمر ) سمي غاسقا لذهاب ضوئه بالكسوف ، أو المحاق في آخر الشهر واسوداده ، وقوله : ( إذا غاب ) أي استتر بالكسوف ، أو أخذ في المحاق أو النقص ، وذلك آخر الشهر ، وفيه تتوفر أسباب السحر المصححة له ، ويسميه المنجمون إذ ذاك نحسا ، وهو أنسب بسبب النزول ، وهذان قولان من جملة أقوال كثيرة ، وقيل : الثريا وذلك لأنها إذا سقطت كثرت الأقسام والطواعين ؛ وإذا طلعت ارتفع ذلك ، وقيل : هو الشمس إذا غربت ، وقيل : هو الحية إذا لدغت ، وقيل : كل هاجم يضر كائنا ما كان . قوله : ( السواحر ) صفة لموصوف محذوف أي النساء السواحر ، وخص النساء بالذكر ، لأن سحرهن أشد من سحر الرجال ، لما ورد : أنه بعد إغراق فرعون وقومه ، وتوجه موسى وقومه لقتال الجبارين ، ملك نساء القبط مصر ، وأقمن فيها ستمائة سنة ، كلما قصدهن عسكر صورن صورته ، وفعلن بالصورة ما شئن من قلع الأعين وقطع الأعضاء ، فيتفق نظيره للعسكر القاصد لهن فتخافهن العسكر . قوله : ( بشيء ) أي مع شيء أي قول تقوله . وقوله : ( من غير ريق ) متعلق ب ( تنفخ ) ، واختلف في النفث عند الرقية والمسح باليد ، فمنعه قوم لما فيه من التشبه بالسحر ، وأجازها آخرون وهو الصحيح ، لما ورد عن عائشة : كان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ينفث في الركية ، وورد عنها أيضا أنها رقت ونفثت ، وقال علي كرم اللّه وجهه : « اشتكيت فدخل علي النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وأنا أقول : اللهم إن كان أجلي قد حضر فأرحني ، وإن كان متأخرا فاشفني وعافني ، وإن كان بلاء فصبرني ، فقال صلّى اللّه عليه وسلّم : كيف قلت ؟ فقلت له ، فمسحني بيده ثم قال : اللهم اشفه ، فما عاد ذلك الوجع بعد » ا ه . قوله : ( وقال الزمخشري : معه ) أي الريق ، ففي النفث قولان . قوله :وَمِنْ شَرِّ حاسِدٍ إِذا حَسَدَالحسد تمني زوال نعمة المحسود عنه ، وإن لم يصر للحاسد مثلها ، والغبطة تمني مثلها ، فالحسد مذموم دون الغبطة ، وعليها حمل حديث : « لا حسد إلا في اثنتين »