تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 454

مساهمون:

ص٤٥٤
حَسَدَ
( 5 ) أظهر حسده وعمل بمقتضاه ، كلبيد المذكور من اليهود الحاسدين للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وذكر الثلاثة الشامل لها ما خلق بعده لشدة شرها .
شرح
والحسد أول ذنب عصي اللّه به في السماء ، وأول ذنب عصي به في الأرض ، فحسد إبليس آدم وقابيل وهابيل ، والحاسد ممقوت مبغوض ومطرود وملعون ، قال بعض الحكماء : بارز الحاسد ربه من خمسة أوجه ، أولها : أنه أبغض كل نعمة ظهرت على غيره . ثانيها : أنه ساخط لقسمة ربه كأنه يقول : لم قسمت لي هذه القسمة ؟ ثالثها : أنه يعاند فعل اللّه تعالى ، رابعها : أنه يريد خذلان أولياء اللّه . خامسها : أنه أعان عدو اللّه إبليس ، وقال بعضهم : الحاسد لا ينال في المجالس إلا ندامة ، ولا ينال عند الملائكة إلا لعنة وبغضا ، ولا ينال في الخلوة إلا جزعا وغما ، ولا ينال في الآخرة إلا حزنا واحتراقا ، ولا ينال من اللّه إلا بعدا ومقتا . وفي الحديث : « في الإنسان ثلاثة : الطيرة والظن والحسد ، فيخرجه من الطيرة أن لا يرجع ، ويخرجه من الظن أن يحقق ، ويخرجه من الحسد أن لا يبغي » . قوله : ( أظهر حسده ) أي حمله الحسد على إظهاره ، لأنه إذا لم يظهر الحسد ، لا يتأذى به إلا الحاسد وحده لاغتمامه بنعمة غيره ، وفي هذا المعنى قال بعض العارفين :ألا قل لمن بات لي حاسدا * أتدري على من أسأت الأدبأسأت على اللّه فعله * لأنك لم ترض لي ما وهبفكان جزاؤك أن خصني * وسد عليك طريق الطلبوقال بعضهم :اصبر على حسد الحسو * د فإن صبرك قاتلهفالنار تأكل بعضها * إن لم تجد ما تأكلهفائدة : كرر لفظ شر مع كل جمع لئلا يتوهم أنه شر واحد مضاف للجميع .
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 454 | الشيخ أحمد الصاوي المصري / محمد عبد السلام شاهين